المغرب

رفع الدعم المباشر إلى 1000 درهم في أفق 2031.. لماذا كل هذا الانتظار؟

حين تقدم الحكومة وعودا اجتماعية للمواطنين، فإن أول ما ينتظره هؤلاء هو معرفة متى ستتحول تلك الوعود إلى إجراءات ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية، لا أن تتحول إلى مواعيد بعيدة تجعلهم يتساءلون عن جدوى الإعلان عنها منذ الآن. وهذا بالضبط ما يثير النقاش بشأن الحديث عن رفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم، مع ربط هذا الهدف بأفق سنة 2031.

فمع كامل الاحترام لانتظارات الأسر المغربية، لا بد من طرح سؤال واضح ومشروع: لماذا سنة 2031 تحديدا؟ ولماذا تقديم وعد بالزيادة في الدعم الاجتماعي إلى هذا الحد البعيد، في وقت تواجه فيه الأسر تحديات يومية مرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف الكراء والنقل والمواد الأساسية، بينما تظل القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين تحت ضغط متواصل؟

إذا كانت الحكومة الحالية ترى أن رفع الدعم المباشر إلى 1000 درهم هدف واقعي وقابل للتحقيق، فلماذا لا توضح للمواطنين ما الذي يمكن تحقيقه خلال ولايتها الحالية، وما الإمكانات المالية المتاحة لذلك، وما الجدول الزمني الذي ستلتزم به؟ أما ربط الزيادة بسنة 2031، فيفتح الباب أمام أسئلة سياسية لا يمكن تجاهلها.

هل الحكومة واثقة إلى هذا الحد من أنها ستواصل تدبير الشأن العام في الولاية القادمة ؟ أم أنها تقدم للمواطنين وعودا تتجاوز ولايتها، تاركة لمن سيأتي بعدها مسؤولية تنفيذها أو تفسير أسباب تعثرها؟ وهل أصبح من السهل الإعلان عن أهداف اجتماعية بعيدة المدى دون تحمل مسؤولية تحديد ما يمكن إنجازه فعليا خلال السنوات التي تتحمل فيها الحكومة الحالية المسؤولية؟

المواطن لا يطالب بالمستحيل، ولا ينتظر أن تتحول جميع المطالب الاجتماعية إلى قرارات بين ليلة وضحاها، لكنه يريد خطابا سياسيا واضحا وصادقا، يميز بين ما تستطيع الحكومة تنفيذه اليوم وما تخطط لتحقيقه غدا. أما أن يقال للأسر إن الدعم قد يرتفع إلى الضعف بعد سنوات، بينما تواجه هذه الأسر مصاريفها كل شهر، فذلك يطرح سؤال الأولويات والجدوى من الإعلان عن مثل هذه الوعود في هذا التوقيت.

ثم إن الدعم الاجتماعي المباشر ليس منحة سياسية تقدمها الحكومة من مالها الخاص، بل هو آلية من آليات السياسات العمومية الموجهة إلى الأسر المستحقة، وتمويله وتطويره يرتبطان بالميزانية والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة. لذلك، فإن الحديث عن رفعه ينبغي أن يقترن بتوضيح مصادر التمويل، وشروط الاستفادة، ومراحل التنفيذ، ومدى قدرة الزيادة المرتقبة على تحسين المستوى المعيشي للمستفيدين.

وبعيدا عن منطق المزايدات، فإن الحكومة مطالبة بأن تكون واضحة مع المواطنين: ماذا ستفعل الآن؟ وما الذي ستنجزه قبل نهاية ولايتها؟ وهل توجد إمكانية لرفع الدعم تدريجيا خلال السنوات المقبلة، بدل إحالة الأسر على موعد بعيد قد تتغير عنده الحكومة والأولويات والظروف الاقتصادية؟

لقد بدأت الحكومة ولايتها، والمواطنون ينتظرون منها إجراءات ملموسة وبرنامجا واضحا يمكن محاسبتها على أساسه. أما سنة 2031، فهي موعد يحتاج إلى تفسير، لا إلى تقديمه باعتباره جوابا كافيا عن انتظارات اجتماعية قائمة اليوم.

باختصار، إذا كانت الزيادة ممكنة، فليكن النقاش حول كيفية تحقيقها ومتى يمكن البدء فيها، وإذا كانت غير ممكنة حاليا، فلتصارح الحكومة المواطنين بذلك. أما الوعود المؤجلة إلى ما بعد سنوات، فلا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتأجيل النقاش حول مسؤولية الحكومة اليوم.

فالمواطن يريد أن يعرف ما الذي ستفعله الحكومة خلال ولايتها، لا أن يدخل معها في حسابات سياسية حول من سيكون في الحكومة سنة 2031. لقد بدأتم المسؤولية للتو، والمطلوب هو الوضوح والالتزام والإنجاز، لا الاكتفاء بتحديد مواعيد بعيدة وانتظار أن يحمل المستقبل الإجابة عن أسئلة الحاضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى