الرياضهالعالم

عندما يعجز المدرب عن الاعتراف… يصبح الحكم هو المتهم الجاهز


بعد إقصاء المنتخب الفرنسي من نصف نهائي كأس العالم أمام إسبانيا، اختار المدرب ديدييه ديشامب أن يفتح باب الجدل بدل أن يواجه الحقيقة، حين تساءل عن مستوى الحكم الذي أدار اللقاء، في تصريح فهم منه التشكيك في التحكيم دون تقديم أي دليل أو موقف واضح.
لكن من تابع المباراة يدرك أن الفارق كان داخل المستطيل الأخضر، لا في قرارات الحكم. فالمنتخب الإسباني فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى، واستحوذ على الكرة، وتحكم في نسق اللعب، وخلق فرصًا أكثر، بينما بدا المنتخب الفرنسي بعيدًا عن مستواه المعهود.
فرنسا لم تخسر بسبب صافرة الحكم، بل لأنها ظهرت بلا حلول هجومية، وافتقدت للنجاعة في وسط الميدان، كما ارتكبت أخطاء دفاعية سمحت لإسبانيا بفرض تفوقها. وعندما يعجز فريق عن صناعة الفرص أو مجاراة منافسه، فإن تحميل المسؤولية للتحكيم يصبح مجرد محاولة للهروب من النقد الذاتي.
المنتخبات الكبيرة لا تُقاس فقط بعدد ألقابها، بل أيضًا بقدرتها على الاعتراف بأخطائها. فالهزيمة جزء من كرة القدم، والاعتراف بتفوق المنافس لا ينتقص من قيمة أحد، بل يعكس روحًا رياضية تحترم الحقيقة.
إسبانيا لم تنتزع بطاقة العبور إلى النهائي بالحظ، بل استحقتها بما قدمته من انضباط تكتيكي، وتنظيم جماعي، وشخصية قوية طوال المباراة. أما فرنسا، فقد دفعت ثمن أداء لم يكن في مستوى مباراة بحجم نصف نهائي كأس العالم.
إن تعليق الإخفاق على شماعة التحكيم أصبح أسهل من مراجعة الاختيارات الفنية أو الاعتراف بأن المنافس كان الأفضل. غير أن الجماهير شاهدت المباراة، ورأت أن الانتصار الإسباني جاء نتيجة أداء مقنع، لا نتيجة أخطاء تحكيمية.
في كرة القدم، قد يخطئ الحكم في لقطة أو اثنتين، لكن الحكم لا يصنع فريقًا عاجزًا عن السيطرة على الوسط، ولا يمنع المهاجمين من الوصول إلى المرمى. وما حدث في هذه المواجهة يؤكد أن المنتخب الذي لعب كرة أفضل هو الذي استحق التأهل، أما البحث عن أعذار بعد صافرة النهاية فلن يغير شيئًا في النتيجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى