المغرب

عمال النظافة بإموزار بين مطرقة الشركات وسندان الانتظار… إلى متى يستمر العبث بحقوق الشغيلة؟


شهدت مدينة إيموزار كندر مسيرة احتجاجية على الأقدام خاضها عمال النظافة، في خطوة تصعيدية جديدة للمطالبة بصرف أجورهم المتأخرة وتمكينهم من حقوقهم القانونية، بعد أشهر من المعاناة التي جعلت أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية تزداد هشاشة.
وتعيد هذه الاحتجاجات إلى الواجهة معاناة تتكرر في عدد من الجماعات الترابية بالمغرب، حيث يتحول عمال النظافة، مع كل صفقة جديدة، إلى الحلقة الأضعف في منظومة التدبير المفوض. فبينما تحصل الشركات على الصفقات العمومية بمبالغ كبيرة، يجد العمال أنفسهم أمام تأخر في الأجور، وغياب لبعض الحقوق الأساسية، واضطرار دائم إلى الاحتجاج من أجل المطالبة بما يفترض أنه حق مضمون وليس امتيازًا.
إن ما يثير الاستغراب هو أن هذه الأزمة أصبحت تتكرر بشكل يكاد يكون مألوفًا، دون أن تُتخذ إجراءات حازمة تضع حدًا لهذا العبث. فكيف يُعقل أن يواصل عمال النظافة أداء مهامهم اليومية في ظروف صعبة، وهم لا يعلمون متى سيتوصلون بأجورهم؟ وكيف يمكن الحديث عن جودة الخدمات العمومية في ظل غياب الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي للعاملين في هذا القطاع؟
إن احترام حقوق العمال ليس خيارًا، بل هو التزام قانوني وأخلاقي. وأي شركة تعجز عن الوفاء بالتزاماتها تجاه مستخدميها، أو تجعل من الأجور ورقة للمماطلة، تطرح علامات استفهام حول مدى احترامها لدفاتر التحملات التي فازت بموجبها بالصفقة.
إن احتجاج عمال النظافة بإيموزار كندر ليس حالة معزولة، بل هو انعكاس لإشكال أوسع يستوجب إعادة النظر في طريقة تدبير الصفقات العمومية، وتشديد المراقبة على الشركات المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي، مع ربط استمرارها في تنفيذ العقود بمدى احترامها الكامل لحقوق العمال.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيظل عمال النظافة يضطرون إلى تنظيم الوقفات والمسيرات للمطالبة بأبسط حقوقهم؟ وإلى متى ستبقى بعض الشركات تحقق الأرباح، بينما يدفع العمال وحدهم ثمن التأخير والتماطل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى