شراكة أمنية–حقوقية لتعزيز حماية الطفولة.. اتفاق جديد بالقنيطرة يراهن على التكامل المؤسساتي

في خطوة تعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة حماية الطفولة بالمغرب، احتضن المعهد الملكي للشرطة بمدينة القنيطرة، اليوم الثلاثاء، مراسم توقيع اتفاقية شراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني والمرصد الوطني لحقوق الطفل، بهدف إرساء تعاون مؤسساتي متقدم يعزز التكفل بالأطفال في وضعية هشاشة.
هذه الاتفاقية لا تقتصر على إعلان نوايا، بل تؤسس لمسار عملي يقوم على تقاطع الأدوار وتكامل الاختصاصات، حيث تسعى إلى تطوير آليات الحماية، خاصة لفائدة الأطفال الذين يوجدون في تماس مع القانون أو يواجهون أوضاعًا اجتماعية صعبة. كما تركز على تأهيل الموارد البشرية الأمنية عبر تكوين متخصص في الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بالطفولة.
وخلال كلمة بالمناسبة، أبرز مدير المعهد الملكي للشرطة، المراقب العام خالد زكاري، أن هذه الشراكة تمثل تجسيدًا فعليًا لفلسفة العمل التشاركي، بما يتيح توحيد جهود الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين ضمن رؤية موحدة. وأوضح أن المقاربة المعتمدة تتجاوز التدخل التقليدي، لتشمل بناء القدرات وتعزيز الكفاءات المهنية لعناصر الأمن الوطني في التعامل مع قضايا الطفولة بحساسية واحترافية.
وتشمل مجالات التعاون إعادة تفعيل برامج ميدانية، من قبيل حماية الأطفال في وضعية تسول، وتطبيق بروتوكولات ترابية موحدة للتكفل بالحالات الهشة، فضلًا عن الانخراط في المبادرات الوطنية والدولية ذات الصلة. كما تحضر بقوة أبعاد الدعم النفسي، سواء للأطفال أو لموظفي الأمن الذين يتعاملون مع قضايا حساسة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا في التبليغ والتحسيس والوقاية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن الدينامية التي تعرفها السياسات العمومية المرتبطة بالطفولة، خاصة في إطار “السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة 2015-2025”، التي تسعى إلى توحيد جهود مختلف المتدخلين وتعزيز التنسيق بينهم وفق رؤية شمولية.
من جانبها، شددت نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، غزلان بنجلون، على أن هذه الاتفاقية تعكس إرادة حقيقية للارتقاء بمستوى التعاون إلى مرحلة أكثر نجاعة وتنظيمًا، عبر تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات. وأكدت أن المرصد سيضع خبراته التقنية وآلياته رهن هذه الشراكة، مقابل تعبئة المديرية العامة للأمن الوطني لإمكانياتها البشرية واللوجستيكية.
وتنص الاتفاقية كذلك على إحداث آلية مشتركة للحكامة، من خلال لجنة قيادة تتكفل بتتبع التنفيذ وتقييم النتائج، بما يضمن الاستمرارية والفعالية.
في المحصلة، يبدو أن هذا الاتفاق يشكل لبنة جديدة في بناء منظومة حماية الطفولة بالمغرب، قائمة على الوقاية والتدخل المبكر، وعلى إشراك مختلف الفاعلين في مسؤولية جماعية، عنوانها الأبرز: حماية الطفل كأولوية وطنية لا تقبل التأجيل.




