
تتجه زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية خلال شهر أكتوبر نحو فتح نقاش جديد حول وضع المدينتين المحتلتين، بعدما أعلنت الجامعة الوطنية للصيد البحري بالمغرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام القنصلية الإسبانية بأكادير تزامنا مع هذه الزيارة.
التحرك النقابي المرتقب يوم 13 أكتوبر لا ينفصل عن حساسية ملف سبتة ومليلية في الذاكرة السياسية المغربية، باعتبارهما مدينتين ما زال المغرب يعتبرهما جزءا من ترابه الوطني، رغم خضوعهما للإدارة الإسبانية منذ عقود. ولذلك ترى الجهة المنظمة أن الزيارة الملكية الإسبانية ليست مجرد نشاط بروتوكولي عادي، بل تحمل دلالات سياسية مرتبطة بملف لم يغلق بعد.
ومن المنتظر أن تشهد الوقفة مشاركة نقابيين وفاعلين في قطاع الصيد البحري، على أن يتم التعبير عن الموقف من خلال رسالة احتجاجية موجهة إلى القنصلية الإسبانية بأكادير، في خطوة ترمي إلى تسجيل اعتراض واضح على الزيارة وإبقاء قضية المدينتين حاضرة في النقاش العمومي.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيت الزيارة، إذ سيحل فيليبي السادس والملكة ليتيثيا بسبتة يوم 13 أكتوبر، قبل أن ينتقلا في اليوم التالي إلى مليلية، في زيارة تعد الاولى للعاهل الإسباني الحالي إلى المدينتين منذ توليه العرش.
وبالنسبة للمغرب، فإن قضية سبتة ومليلية لا تختزل في الخلاف حول نقطتين جغرافيتين على الساحل المتوسطي، وإنما ترتبط بمسألة السيادة والوحدة الترابية، وهو ما يجعل أي تحرك رسمي إسباني داخل المدينتين قابلا لأن يستعيد النقاش حول مستقبل علاقات البلدين وحدود التوازنات التي تحكمها.
كما أن الاحتجاج المرتقب في أكادير يعكس رغبة جزء من الفاعلين النقابيين والمدنيين في عدم التعامل مع الزيارة باعتبارها حدثا إسبانيا داخليا لا يعني المغرب، خصوصا أن موقع المدينتين يجعل أي حضور رسمي إسباني فيهما مرتبطا مباشرة بالتصور المغربي للسيادة الوطنية.
وتأتي هذه التطورات بعد سنوات طويلة من آخر زيارة لملك إسباني إلى المدينتين، وهي الزيارة التي قام بها خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا سنة 2007، وخلفت في حينها توترا سياسيا ودبلوماسيا بين الرباط ومدريد.
اليوم، تبدو الظروف مختلفة من حيث طبيعة العلاقات المغربية الإسبانية، التي عرفت خلال السنوات الماضية تحولات مهمة، لكن ملف سبتة ومليلية ظل حاضرا باعتباره واحدا من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البلدين. فالتقارب في بعض المجالات لا يعني بالضرورة اختفاء الملفات الخلافية، كما أن الهدوء الدبلوماسي لا يلغي استمرار الموقف المغربي من المدينتين.
ومن هذا المنطلق، تأتي الوقفة المرتقبة بأكادير لتؤكد أن قضية سبتة ومليلية ما زالت قادرة على تحريك الشارع النقابي والسياسي، وأن أي زيارة ملكية إسبانية إليهما يمكن أن تعيد الملف إلى الواجهة، ليس فقط من زاوية العلاقات الثنائية، وإنما أيضا من زاوية مفهوم السيادة والوحدة الترابية.
ويبقى السؤال الأوسع هو ما إذا كانت زيارة فيليبي السادس ستظل في حدود بعدها البروتوكولي الداخلي بالنسبة لإسبانيا، أم أنها ستفتح من جديد نقاشا أوسع حول مستقبل المدينتين والعلاقات المغربية الإسبانية. وبينما تستعد مدريد لتنظيم الزيارة، يستعد فاعلون مغاربة لتوجيه رسالة احتجاجية واضحة مفادها أن سبتة ومليلية تظلان، في الوعي السياسي المغربي، جزءا من ملف الوحدة الترابية الذي لم يصل بعد إلى نهايته.




