المغربصفرو

مصطفى لخصم يعلن ترشحه مستقلا بإقليم بصفرو.. هل بدأ زمن المرشحين خارج المظلة الحزبية؟

يبدو أن الساحة السياسية بإقليم صفرو مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات الانتخابية، بعد إعلان مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر والبطل العالمي السابق في رياضة الكيك بوكسينغ، عزمه خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بصفة مستقلة، في خطوة تحمل أكثر من رسالة سياسية وتتجاوز حدود الترشح الفردي نحو مساءلة واقع الأحزاب السياسية نفسها.

فالرجل الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء حضور سياسي وإعلامي لافت، لم يكتف بالإعلان عن دخوله سباق الانتخابات البرلمانية، بل حرص على التأكيد أنه تلقى عروضاً من أحزاب تنتمي إلى الأغلبية والمعارضة على حد سواء، قبل أن يختار خوض المعركة خارج الاصطفافات الحزبية التقليدية.

هذا المعطى يكشف أن لخصم لم يعد مجرد رئيس جماعة محلية، بل تحول إلى رقم انتخابي تسعى مختلف القوى السياسية إلى استقطابه، وهو ما يعكس في الآن نفسه أزمة تعيشها الأحزاب التي أصبحت تبحث عن المرشحين ذوي الشعبية الجاهزة أكثر من بحثها عن إنتاج نخب سياسية من داخل تنظيماتها.

ويأتي هذا القرار في سياق يتزايد فيه منسوب عدم الثقة في العمل الحزبي لدى جزء من الرأي العام، حيث أصبح عدد من الناخبين يميلون إلى تقييم الأشخاص أكثر من تقييم البرامج والانتماءات السياسية. ومن هنا يمكن فهم الرهان الذي يضعه مصطفى لخصم على صورته كرجل قريب من المواطنين، أكثر من اعتماده على آلة حزبية أو تنظيم انتخابي تقليدي.

غير أن ما يضفي بعداً إضافياً على هذه الخطوة هو حديثه عن إمكانية تأسيس إطار سياسي جديد في المستقبل يجمع ما وصفها بالكفاءات النزيهة. فهذا التصريح لا يعكس فقط طموحاً انتخابياً آنياً، بل يكشف عن رغبة في التحول من فاعل محلي إلى مشروع سياسي أوسع قد يسعى إلى استثمار حالة التذمر المتنامية من الأداء الحزبي التقليدي.

وفي المقابل، لا يمكن فصل هذا الإعلان عن الصراع السياسي القائم داخل جماعة إيموزار كندر، خاصة في ظل الجدل المرتبط بمسطرة عزل ستة مستشارين جماعيين من حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، بسبب تصويتهم إلى جانب الأغلبية المسيرة للجماعة خلافاً لتوجيهات أحزابهم.

هنا يطرح لخصم مقاربة مختلفة للعمل السياسي، تقوم على أولوية ما يعتبره “المصلحة المحلية” على حساب الانضباط الحزبي. بينما تتمسك الأحزاب المعنية بمنطق آخر يعتبر أن الالتزام بقرارات المؤسسات الحزبية هو أساس الممارسة الديمقراطية والحياة التنظيمية.

وفي الواقع، فإن هذا الجدل يعكس أحد أبرز الإشكالات التي تواجه المشهد السياسي المغربي اليوم: أين تنتهي حرية المنتخب في اتخاذ القرار؟ وأين تبدأ حدود الالتزام بالانتماء الحزبي الذي أوصله إلى المؤسسة المنتخبة؟

سياسياً، قد يمنح هذا الخطاب مصطفى لخصم تعاطفاً لدى فئات من الناخبين الناقمين على الأحزاب، لكنه في المقابل يضعه أمام اختبار صعب يتمثل في القدرة على تحويل الشعبية المحلية إلى قوة انتخابية قادرة على المنافسة في استحقاقات تشريعية تختلف رهاناتها وتعقيداتها عن الانتخابات الجماعية.

ومهما تكن النتائج، فإن إعلان الترشح المستقل يبعث برسالة واضحة إلى الأحزاب السياسية بجهة فاس-مكناس: هناك فراغ في الوساطة السياسية تحاول شخصيات ذات حضور ميداني ملأه، وهناك جزء من الناخبين أصبح يبحث عن الوجوه أكثر مما يبحث عن الشعارات والرموز الحزبية.

ويبقى السؤال الأهم: هل يشكل مصطفى لخصم بداية صعود نموذج سياسي جديد يقوم على الشرعية المحلية والشعبية المباشرة؟ أم أن الانتخابات المقبلة ستؤكد مرة أخرى أن الأحزاب، رغم كل الانتقادات، ما تزال الإطار الأكثر قدرة على تنظيم التنافس السياسي وتأطير الناخبين؟

الأشهر المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، لكنها ستكون دون شك أشهراً ساخنة في إقليم صفرو، الذي قد يتحول إلى أحد أبرز مختبرات السياسة الانتخابية في المغرب خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى