التوقيت الميسّر في الجامعة المغربية.. بين مرونة التكوين وإشكالية مجانية التعليم

تحرير: ضحى العلياني (متدربة)
فرض دخول نظام التوقيت الميسّر المؤدى عنه حيز التطبيق بالجامعات المغربية تساؤلات تتجاوز تنظيم الزمن الجامعي وملاءمته للالتزامات المهنية، لتشمل العلاقة بين تنويع العرض التكويني وضمان الحق في التعليم العالي. ويتزامن إقرار هذا النظام مع احتجاجات رافضة للرسوم المرتبطة به، في سياق يثير إشكالية التوفيق بين تطوير التكوين ومبدأ تكافؤ الفرص.
ويهدف هذا النظام أساساً إلى تمكين الموظفين والأجراء من متابعة دراستهم الجامعية، عبر برمجة الحصص خلال الفترات المسائية أو عطل نهاية الأسبوع، بما يراعي التزاماتهم المهنية. غير أن الاستفادة منه تظل مرتبطة بالقدرة على تحمل تكاليفه.
ومن الناحية التشريعية، ينص القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، في مادته 81، على «إمكانية تنظيم مؤسسات التعليم العالي تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي بالتوقيت الميسّر، لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص، وكذا سائر الراغبين في ذلك».
وفي المقابل، تشكل الكلفة المالية أحد أبرز أوجه الجدل القائم؛ إذ تفرض رسوم التسجيل، إلى جانب مصاريف التنقل والكتب والمراجع، أعباءً إضافية على الراغبين في استكمال مسارهم الأكاديمي، ولا سيما الطلبة محدودي الدخل.
وتتجلى هذه الإشكالات ميدانياً في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بمركباتها الجامعية في ظهر المهراز وسايس وتازة، حيث تشهد احتجاجات يشارك فيها مئات الطلبة والطالبات، صباحاً وليلاً.
وللإقتراب من الموضوع ، أكثر، تواصلنا مع أحد المناضلين من داخل الساحة الجامعية، لاستجلاء رؤيته بشأن اعتماد التوقيت الميسّر المؤدى عنه وانعكاساته على الأوضاع الاجتماعية للباحثين، وتقييمه لمآل مخرجات حوار 13 يناير والأشكال النضالية المرتقبة، بما فيها إمكانية مقاطعة الإمتحانات المقبلة. وفي هذا السياق، أدلى بالتصريح الآتي:
«كانت الجماهير الطلابية بالمركبين الجامعيين ظهر المهراز وسايس تنتظر تنزيل مخرجات حوار 13 يناير، والوفاء بالتزامات الجهات المسؤولة، خاصة ما يتعلق بتعميم الخطوط المباشرة، وافتتاح الحي الجامعي المجاور للمستشفى الجامعي (CHU)، وبناء حي ومطعم جامعيين داخل مركب ظهر المهراز، بما يضمن تحسين ظروف استفادة الطلبة من التعليم. غير أننا فوجئنا مع بداية الموسم الجامعي بمحاولة رئاسة الجامعة فرض رسوم للتسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه، حُددت في 15.000 درهم للماستر و20.000 درهم للدكتوراه عن الموسم الواحد. ونعتبر هذه الخطوة مساساً بمبدأ مجانية التعليم ودور الجامعة العمومية، وتحويلاً لها إلى فضاء يقدم خدماته مقابل مبالغ مالية مرتفعة. وقد عبّرت الحركة الطلابية، تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، عن رفضها من خلال أشكال احتجاجية ونقاشات داخل المركبين الجامعيين، شملت مقاطعات للدراسة واعتصامات ووقفات احتجاجية، إضافة إلى مبيت ليلي إنذاري أمام رئاسة الجامعة، مع التأكيد على مواصلة هذه الخطوات في حال عدم التراجع عن فرض الرسوم وعدم الوفاء بباقي الإلتزامات المعلنة».
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب الطلبة إجابات واضحة بشأن جودة التعليم العالي، وضمان الحق في الولوج إلى جامعة عمومية تواكب متطلبات العصر وتوفر تعليماً جيداً للجميع، مع تحديث إدارتها. فمن يضمن ألا تتحول الرسوم إلى حاجز أمام أبناء الفئات محدودة الدخل؟ وكيف يمكن التوفيق بين حق الموظفين والأجراء في استكمال دراستهم، وحق الطلبة في تعليم منصف، دون أن يضطروا إلى التنقل من جنوب البلاد إلى شمالها، ومن شرقها إلى غربها، بحثاً عن تكوين يستجيب لتطلعاتهم؟ ثم كيف يتحقق تكافؤ الفرص حين يصبح المال عاملاً حاسماً في تحديد من يستطيع مواصلة مساره الجامعي ومن يُضطر إلى التخلي عنه؟
ختاماً، يظل التحدي المطروح أمام الجامعة العمومية هو الموازنة بين تحديث أنماط التكوين وصيانة رسالتها المجتمعية، بما يضمن استمرار التعليم العالي حقاً متاحاً للجميع. فالتعليم لا يُقاس بتنوع مساراته فحسب، بل بإنصاف شروط الولوج إليه، استحضاراً لمقولة نيلسون مانديلا: «التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم».




