المغرب

تغول المحروقات بالمغرب.. “حمى الأسعار” التي تنهك جيوب المواطنين

تحول الارتفاع المتواتر لأسعار المحروقات في المغرب إلى كابوس حقيقي يطارد القدرة الشرائية للمواطنين، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على تكلفة التنقل فحسب، بل امتد ليعبث بأسعار المواد الأساسية في الأسواق. إن العلاقة الطردية بين ثمن “الغازوال” وتكلفة المعيشة أصبحت واضحة للعيان؛ فكل زيادة في المحطة تترجم فورًا إلى قفزات في أسعار الخضر والفواكه والسلع الاستهلاكية نتيجة ارتفاع تكاليف اللوجستيك والشحن، مما وضع الطبقات الوسطى والفقيرة في مواجهة مباشرة مع موجة تضخمية شرسة استنزفت المدخرات وقلصت من الهامش الضيق أصلًا للإنفاق الأسري.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الارتفاع يغذي حالة من القلق الجماعي بشأن الاستقرار الاقتصادي للأسر المغربية، لاسيما في ظل غياب آليات كافية لحماية المستهلك من تقلبات السوق الدولية للطاقة. فالأمر لا يتعلق بظرفية عابرة، بل بتحول هيكلي جعل من فاتورة الطاقة المحرك الرئيسي لغلاء المعيشة، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدي الموازنة بين الالتزامات المالية للدولة وبين ضرورة التدخل لحماية القدرة الشرائية عبر إجراءات ملموسة، تتجاوز حدود الدعم الموجه لمهنيي النقل لتشمل عموم المواطنين الذين باتوا يشعرون بـ “الاختناق” أمام شاشات عرض الأسعار في محطات الوقود.

وفي ظل هذا الوضع المحتقن، تزداد المطالب بضرورة تفعيل آليات الرقابة على هوامش الربح وإعادة النظر في منظومة الضرائب المفروضة على المحروقات كحل استعجالي لتخفيف العبء عن كاهل المواطن. إن القدرة الشرائية ليست مجرد مؤشر إحصائي، بل هي صمام أمان التماسك الاجتماعي، مما يجعل من ملف المحروقات أولوية قصوى تتطلب مقاربة وطنية شاملة تضمن الحد من التبعات الاجتماعية القاسية لتقلبات “الذهب الأسود” وتُعيد لقفة المواطن توازنها المفقود وسط ضجيج الأسعار المشتعلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى