تازة.. هل يحق لرئيس المجلس الإقليمي العودة إلى ممارسة مهامه بعد قضائه ستة أشهر حبسا نافذاً؟ قراءة في مقتضيات القانون التنظيمي 112.14

أثار موضوع عودة رئيس المجلس الإقليمي لتازة إلى ممارسة مهامه، عقب قضائه عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر، نقاشاً قانونياً وسياسياً بشأن مدى أحقيته في استئناف مهامه على رأس المجلس، ومدى تأثير هذه العقوبة على وضعيته القانونية كرئيس لمؤسسة منتخبة.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة لعمل مجالس العمالات والأقاليم، وما يترتب عنها من آثار على استمرارية المؤسسات المنتخبة واحترام قواعد الحكامة والتدبير المؤسساتي.
ولفهم الإشكال القانوني المطروح، تبرز ضرورة الرجوع إلى القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، ولا سيما المواد 21 و22 و105، التي تتضمن مقتضيات تهم حالات الانقطاع عن ممارسة المهام والآثار المترتبة عنها، فضلاً عن مسألة النيابة المؤقتة عن الرئيس.
المادة 21.. الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر
تنص المادة 21، في بندها السادس، على اعتبار رئيس المجلس ونوابه في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامهم في حالة الاعتقال لمدة تفوق ستة أشهر.
وتكمن أهمية هذا المقتضى في الصياغة القانونية التي اعتمدها المشرع، إذ استعمل عبارة «تفوق ستة أشهر»، وليس «ستة أشهر أو أكثر».
وبالتالي، فإن القراءة الحرفية لهذا النص تفضي إلى أن الاعتقال لمدة ستة أشهر بالضبط لا يحقق، من حيث المدة وحدها، الحالة المنصوص عليها في البند السادس، ما دام المشرع اشترط تجاوز هذه المدة.
المادة 22.. الآثار القانونية المترتبة عن الانقطاع
تحدد المادة 22 الآثار القانونية المترتبة عن تحقق حالات الانقطاع المنصوص عليها في المادة 21، حيث تنص على اعتبار رئيس المجلس مقالاً، وحل مكتب المجلس بحكم القانون، إذا تعلق الأمر بإحدى الحالات المحددة في البنود من الأول إلى السادس والبند الثامن من المادة 21.
ويعني ذلك أن ترتيب هذه الآثار القانونية، استناداً إلى حالة الاعتقال، يظل مرتبطاً بتحقق شرط تجاوز مدة ستة أشهر، وليس بمجرد بلوغها.
المادة 105.. النيابة المؤقتة عن رئيس المجلس
من جهة أخرى، تنظم المادة 105 مسألة النيابة المؤقتة عن رئيس المجلس، إذ تنص على أنه إذا تغيب الرئيس أو عاقه عائق لمدة تفوق شهراً، خلفه مؤقتاً، بحكم القانون، أحد نوابه حسب الترتيب، لممارسة جميع صلاحياته.
ويستفاد من هذا المقتضى أن غياب الرئيس أو تعذر ممارسته لمهامه لا يؤدي بالضرورة إلى انتهاء ولايته، إذ يميز القانون بين النيابة المؤقتة الناتجة عن الغياب أو وجود عائق، وبين حالات الانقطاع التي يترتب عنها الإعفاء من المهام وحل مكتب المجلس.
الحكم القضائي وقرينة البراءة.. عنصر آخر في النقاش
ومن العناصر التي تستوجب التوقف عندها طبيعة الحكم القضائي الصادر في حق رئيس المجلس الإقليمي، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى أن الأمر يتعلق بحكم ابتدائي لم يكتسب بعد الصفة النهائية.
وفي هذا السياق، يتعين التمييز بين صدور حكم ابتدائي وبين صدور حكم نهائي، خاصة أن البند الثامن من المادة 21 يربط حالة الانقطاع عن مزاولة المهام بالإدانة بحكم نهائي نتج عنه عدم الأهلية الانتخابية.
كما أن قرينة البراءة تظل من الضمانات الدستورية الأساسية، التي ينص عليها الفصل 23 من الدستور المغربي، بما يفرض احترام الوضعية القانونية للمعني بالأمر وعدم ترتيب آثار غير منصوص عليها قانوناً.
هل تسمح هذه المقتضيات بعودة الرئيس إلى ممارسة مهامه؟
استناداً إلى القراءة القانونية للمقتضيات المشار إليها، فإن قضاء رئيس المجلس الإقليمي لتازة عقوبة حبسية نافذة مدتها ستة أشهر بالضبط لا يشكل، من حيث مدة الاعتقال وحدها، سبباً كافياً لتفعيل حالة الانقطاع المنصوص عليها في البند السادس من المادة 21 من القانون التنظيمي رقم 112.14.
غير أن الحسم في الوضعية القانونية للرئيس يقتضي أيضاً التحقق من عدم وجود سبب قانوني آخر من الأسباب المنصوص عليها في المادة 21، ولا سيما ما يتعلق بالإدانة بحكم نهائي يترتب عنه فقدان الأهلية الانتخابية، فضلاً عن التحقق من الوضعية القضائية والإدارية الفعلية للمعني بالأمر.
وعليه، فإن إمكانية استئناف رئيس المجلس الإقليمي لتازة لمهامه بعد الإفراج عنه تظل قائمة من حيث المبدأ، وفق القراءة المشار إليها، شريطة عدم تحقق أي مانع قانوني آخر يترتب عنه الانقطاع عن ممارسة المهام أو الإقالة بحكم القانون.
خلاصة النقاش
بين مقتضيات القانون التنظيمي رقم 112.14 وطبيعة الحكم القضائي الصادر في حق رئيس المجلس الإقليمي لتازة، يظل السؤال المطروح مرتبطاً بمدى احترام الشروط القانونية المحددة لحالات الانقطاع عن ممارسة المهام، وليس فقط بواقعة الاعتقال في حد ذاتها.
فهل تكفي مدة ستة أشهر حبسا نافذاً لإنهاء مهام رئيس مجلس منتخب؟ أم أن المشرع، عندما اشترط تجاوز هذه المدة، وضع حداً قانونياً واضحاً ينبغي التقيد به؟
أسئلة تظل مفتوحة على النقاش القانوني والمؤسساتي، في انتظار ما قد تكشف عنه المعطيات الرسمية والتوضيحات القانونية بشأن هذه القضية.




