الأحرار.. 66 مقعدا والباب مسدود من الجهتين!
يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار وجد نفسه أمام واحدة من أغرب الوضعيات السياسية: 66 مقعدا في البرلمان، ولكن حين يبحث عن مكان يجلس فيه، يجد أن الكراسي كلها أصبحت فجأة “محجوزة”!
إذا صح أن تحالف اليسار والعدالة والتنمية يرفضان التحاق الأحرار بالمعارضة، فهنا فعلا يمكن أن نسأل: أش واقع لهاد الحزب؟
66 مقعدا ليست رقما صغيرا، بل كتلة برلمانية محترمة، تكفي لأن تجعل صاحبها رقما صعبا في الحسابات السياسية. لكن يبدو أن المشكلة هذه المرة ليست في عدد المقاعد، وإنما في العنوان الذي سيكتب عليه الحزب اسمه: الأغلبية أم المعارضة؟
في الأغلبية، هناك حسابات ومفاوضات وترتيبات، وفي المعارضة هناك من يقول: “الله يعاونكم، ولكن ماشي معانا!”
يعني باختصار، الحزب قد يجد نفسه أمام وضعية طريفة:
الأغلبية كتقول: نشوفو، والمعارضة كتقول: شوف شي بلاصة أخرى!
وهنا يصبح المثل الشعبي حاضرا بقوة: “من ادعى القوة يموت بالضعف”، مع تعديل بسيط يناسب الحالة: من امتلك 66 مقعدا، قد يجد نفسه يبحث عن مقعد سياسي يجلس عليه!
طبعا، لا أحد يستطيع القول إن الأحرار حزب ضعيف. بالعكس، 66 نائبا تمنحه وزنا مهما، بل إن الفارق بينه وبين حزب الاستقلال لا يتجاوز مقعدا واحدا. لكن السياسة ليست رياضيات فقط، وإلا لكان صاحب أكبر عدد من المقاعد هو الذي يختار دائما أين يجلس ومن يجلس بجانبه.
المشكلة أن البرلمان ليس مقهى يمكن فيه للمرء أن يختار الطاولة التي تعجبه.
هنا كل طاولة وراءها تحالف، وكل كرسي وراءه حساب، وكل مقعد له ثمن سياسي.
والأحرار اليوم أمام امتحان حقيقي: هل يستطيع أن يحول الـ66 مقعدا إلى قوة تفاوضية، أم سيكتشف أن امتلاك المقاعد شيء، وامتلاك الموقع السياسي شيء آخر تماما؟
والأطرف في الحكاية أن الحزب إذا ذهب إلى المعارضة، قد يسمع: “مرحبا… ولكن ليس معنا”. وإذا بقي قريبا من الأغلبية، قد يسمع: “مرحبا… ولكن بشروط”.
وهكذا يصبح السؤال ليس: كم مقعدا يملك الأحرار؟
بل: أين سيجلس الأحرار بهذه الـ66 مقعدا؟
ربما نحتاج في البرلمان المقبل إلى إضافة خانة جديدة في الخريطة السياسية:
“لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء… في انتظار تحديد الكرسي.”
وفي السياسة، كما في لعبة الكراسي، ليس المهم فقط أن تكون لديك كرسي، بل أن تعرف متى وأين تجلس قبل أن تتوقف الموسيقى!
ويبقى السؤال مفتوحا: هل تتحول 66 مقعدا إلى ورقة قوة حقيقية، أم إلى أكبر عملية بحث عن “مقعد سياسي” بعد الانتخابات؟




