المغرب

هل يتجه الأصالة والمعاصرة إلى حكومة بأقل عدد من الشركاء؟ تصريحات المهاجري تفتح باب التأويل

فتحت تصريحات مولاي هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بشأن التحالفات الحكومية المقبلة، بابا واسعا أمام قراءة جديدة لمسار المشاورات التي تنطلق في أعقاب الانتخابات التشريعية، خصوصا بعدما وصف التحالف مع التجمع الوطني للأحرار بـ”المغامرة”، في وقت وضع فيه حزب العدالة والتنمية ضمن ما سماه “الخط الأحمر إيديولوجيا”.

أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها المباشر، وإنما في ما تكشفه من أن قيادة الأصالة والمعاصرة قد تدخل مفاوضات تشكيل الحكومة وهي حريصة على عدم تكرار الصيغة التي تجعل الحزب رهينا بعدد كبير من الشركاء وتوزيع واسع للقطاعات الحكومية. فالحزب تصدر الانتخابات بـ97 مقعدا من أصل 395، لكنه لا يتوفر منفردا على الأغلبية البرلمانية التي تبدأ عند 198 مقعدا، وهو ما يجعل فكرة تشكيل حكومة بحزب واحد، بالمعنى البرلماني الكامل، غير ممكنة من دون دعم أو تحالف مع قوى أخرى.

لكن الفرق كبير بين حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة وبين حكومة يشارك فيها الحزب ضمن ائتلاف واسع. فالأرقام تضع أمامه أكثر من سيناريو حسابي؛ فضم التجمع الوطني للأحرار، صاحب 66 مقعدا، وحزب الاستقلال، صاحب 65 مقعدا، يرفع مجموع المقاعد إلى 228، أي فوق الأغلبية المطلوبة. غير أن الحساب العددي وحده لا يحسم طبيعة الحكومة، لأن توزيع الحقائب والبرنامج الحكومي وشروط المشاركة ستكون عناصر أساسية في أي تفاوض.

ومن هذه الزاوية، تبدو عبارة المهاجري حول “المغامرة” مع الأحرار ذات دلالة سياسية أكثر من كونها مجرد ملاحظة حول توزيع القطاعات الوزارية. فحين يشير إلى تفاوض الأحرار على قطاعات وازنة مثل المالية والفلاحة، فهو يلمح إلى أن الخلاف المحتمل لن يكون فقط حول عدد الحقائب، بل حول مركز الثقل داخل الحكومة وحدود نفوذ كل حزب فيها. وإذا كان الأصالة والمعاصرة قد تصدر الانتخابات بفارق واضح عن أقرب منافسيه، فمن الطبيعي أن يصبح سؤال من يقود الحكومة فعليا، ومن يملك القطاعات الاستراتيجية، جزءا مركزيا من المشاورات.

في المقابل، فإن إغلاق الباب أمام العدالة والتنمية لأسباب إيديولوجية يضيّق دائرة الخيارات، بينما يجعل استبعاد الأحرار، إن تحول التصريح السياسي إلى موقف تفاوضي رسمي، الحسابات أكثر تعقيدا. لذلك قد يكون السؤال الحقيقي في الأيام المقبلة ليس: هل يستطيع الأصالة والمعاصرة تشكيل الحكومة؟ بل: إلى أي حد يريد تشكيل حكومة واسعة، وإلى أي حد يريد الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من هامش القرار داخلها؟

المؤكد إلى حدود الآن أن فوز الأصالة والمعاصرة بالمرتبة الأولى منح الحزب موقع المبادرة في المشاورات، لكنه لم يمنحه أغلبية منفردة. أما شكل الحكومة المقبلة، فسيظل رهينا بالمفاوضات التي ستحدد ليس فقط عدد الأحزاب المشاركة، وإنما أيضا طبيعة البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات وموازين القوة داخل الأغلبية. وفي هذا السياق، فإن تصريحات المهاجري قد تُقرأ باعتبارها إشارة إلى رغبة في التفاوض من موقع قوة، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن الحزب حسم مسبقا شكل الحكومة أو عدد مكوناتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى