المغرب

نيجيريا تشطب 5 أحزاب… ولو طبق المغرب نفس المعيار لاكتفى المواطن بورقة تصويت بحجم بطاقة التعريف!

في نيجيريا، قررت المحكمة شطب خمسة أحزاب سياسية من السجل الانتخابي بسبب ضعف أدائها وعجزها عن تحقيق الحد الأدنى من الحضور السياسي. خبر مر هناك بشكل عادي، لكنه في المغرب يمكن أن يتحول إلى زلزال سياسي بقوة سبع درجات على سلم “المصالح الانتخابية”.

تخيلوا فقط أن يتم اعتماد معيار بسيط: الحزب الذي لا يؤطر المواطنين، لا يقدم بدائل، لا يشتغل إلا في موسم الانتخابات، ولا يظهر إلا عند توزيع التزكيات، متهم بالفساد، لديه شبهات،… يتم شطبه من الحياة السياسية.

في هذه الحالة، ستستيقظ المطابع صباحا لتكتشف أن الطلب على الملصقات الانتخابية انخفض بنسبة مخيفة، وسيتحول مصنع الرموز الحزبية إلى متحف للآثار السياسية.

بعض الأحزاب المغربية أصبحت مثل محلات بيع المظلات في الصحراء. موجودة على الورق، لكن لا أحد يعرف لماذا. لها أمين عام، ومكتب سياسي، ومؤتمر وطني، وشعار، وربما حتى نشيد حزبي، لكن المواطن لا يصادفها إلا عندما تبدأ معركة المقاعد.

هناك أحزاب تقضي خمس سنوات كاملة في وضعية “الطيران الاقتصادي”. لا صوت لها في البرلمان،إلا الدفاع عن مصالحها، ولا أثر لها في الشارع، ولا مبادرات تذكر، ثم فجأة تتحول قبل الانتخابات إلى مزيج بين جمعية خيرية ومكتب تشغيل ووكالة أسفار ومؤسسة للأفراح…

وفجأة يصبح كل مسؤول حزبي عاشقا للفقراء، وخبيرا في البطالة، ومدافعا شرسا عن القدرة الشرائية، رغم أنه قضى السنوات الماضية مختبئاً خلف البلاغات المقتضبة والصور البروتوكولية، والوقوف ضد مصلحة المواطن.

ولو طبق مثل هذا في المغرب، كما فعلت نيجيريا، فربما ستبقى بضعة أحزاب فقط داخل الحلبة، بينما ستضطر البقية إلى تأسيس “جمعية قدماء الأحزاب السياسية المنقرضة”.

أما ورقة التصويت، فستتحول من ملصق إشهاري كبير يحتاج إلى مجهر للعثور على الحزب المطلوب، إلى بطاقة صغيرة وأنيقة يمكن طيها ووضعها داخل الجيب دون الحاجة إلى مهارات مهندس معماري.

بل إن المواطن سيكسب وقتا ثمينا داخل مكتب التصويت. لن يحتاج إلى عشر دقائق للبحث عن رمز الحزب بين الجرارات والحمامات والورود والقرود والمصابيح والساعات وأشجار الزيتون والحمير والبغال والثعالب والذئاب وغيرها من الكائنات الانتخابية المهاجرة.

والأجمل من ذلك أن بعض السياسيين سيكتشفون لأول مرة أن الحزب ليس مجرد وسيلة للوصول إلى المقعد، بل مؤسسة يفترض أن تنتج أفكارا ومشاريع ومواقف.

المشكلة في المغرب ليست كثرة الأحزاب، بل كثرة الأحزاب التي تعيش على جهاز التنفس الانتخابي. تتوقف عن الحركة بمجرد انتهاء الاقتراع، ثم تعود للحياة مع اقتراب الانتخابات التالية، وكأنها تخضع لقانون فيزيائي خاص لا يعترف إلا بالمقاعد والتعويضات.

الديمقراطية لا تحتاج إلى عشرات اللافتات والألوان والرموز. الديمقراطية تحتاج إلى أحزاب حقيقية تتنافس بالبرامج لا بعدد السيارات في الحملة، وبالأفكار لا بعدد الولائم.

أما إذا استمر الوضع كما هو، فقد يأتي يوم يصبح فيه عدد الأحزاب أكبر من عدد المناضلين، وعدد الأمناء العامين أكبر من عدد المواطنين المهتمين ببرامجهم.

وعندها لن نحتاج إلى محكمة كما فعلت نيجيريا لتشطب على الأحزاب، بل ستتكفل صناديق الاقتراع بالمهمة… بكل هدوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى