المغرب

ندوة أممية تبرز الضمانات القانونية والمؤسساتية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية

احتضن مقر الأمم المتحدة بنيويورك ندوة دولية جديدة خصصت لمناقشة آليات تنفيذ اتفاقات الحكم الذاتي، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات الأكاديمية التي تنظمها البعثة الدائمة للمملكة المغربية بشكل سنوي، بهدف تعميق النقاش حول التجارب الدولية في مجال تدبير الأقاليم ذات الحكم الذاتي.

وشكلت الندوة فضاءً علمياً لتبادل الرؤى بين باحثين وخبراء دوليين، حيث تمت دراسة نماذج متعددة للحكم الذاتي في عدد من مناطق العالم، مع مقارنتها بالمبادرة المغربية الخاصة بالأقاليم الجنوبية، من خلال التركيز على الضمانات الدستورية والقانونية والمؤسساتية الكفيلة بتنزيل هذا المشروع على أرض الواقع.

وأكد المشاركون أن المبادرة المغربية تستند إلى تصور متكامل يمنح صلاحيات واسعة في مجال التدبير المحلي، مع الحفاظ على سيادة الدولة ووحدتها الترابية، وهو ما يجعلها، بحسب العديد من القراءات الأكاديمية، نموذجاً يجمع بين متطلبات الاستقرار السياسي واحترام الخصوصيات الثقافية والتنموية للسكان.

كما أبرزت النقاشات أن المبادرة المغربية تحظى بزخم متزايد على المستوى الدولي، في ظل التطورات التي شهدها مسار الملف داخل الأمم المتحدة، والدعم الواسع الذي عبرت عنه دول عديدة للمقترح المغربي باعتباره أساساً واقعياً وذا مصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

وتوقفت الندوة أيضاً عند التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال المشاريع الاقتصادية والبنيات التحتية والاستثمارات الكبرى، معتبرة أن هذه الدينامية تعكس انتقال مشروع الحكم الذاتي من مستوى التصور السياسي إلى رؤية تنموية تستند إلى مؤسسات وآليات حكامة قادرة على مواكبة تطلعات الساكنة.

وفي سياق استعراض التجارب المقارنة، خلصت المداخلات إلى أن نماذج الحكم الذاتي الناجحة تقوم على التوازن بين الحفاظ على الوحدة الوطنية ومنح صلاحيات حقيقية لتدبير الشأن المحلي، مع ضمان مشاركة الساكنة في تدبير شؤونها وصيانة خصوصياتها الثقافية والاجتماعية.

واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن تبادل الخبرات الدولية يساهم في تطوير التصورات المرتبطة بالحكم الذاتي، ويعزز النقاش الأكاديمي والقانوني حول أفضل السبل لتسوية النزاعات الإقليمية عبر حلول سياسية واقعية وقابلة للتطبيق، بما يحقق الاستقرار والتنمية ويحافظ على سيادة الدول ووحدتها الترابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى