المغرب

منصة تيميتار تتحول إلى قاعة محاكمة… وأخنوش في قفص أسئلة الشارع

ذهب عزيز أخنوش إلى مهرجان تيميتار وهو يراهن على صورة سياسية جديدة؛ رئيس حكومة يختلط بالشباب، يبتسم أمام الكاميرات، ويظهر قريباً من نبض الشارع. ظن أن الموسيقى ستغطي على أنين المواطنين، وأن الأضواء ستخفي ظلال الأزمات التي راكمتها سنوات من التدبير الحكومي.

لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن المنصة التي قصدها للتواصل تحولت في لحظات إلى منصة لمحاكمته سياسياً. لم تكن هناك لافتات احتجاج، ولا هتافات غاضبة، بل كلمات أغنية خرجت من مكبرات الصوت لتقول ما يقوله آلاف المغاربة يومياً.

“كلشي ساخط راه بنادم فيه الطنسيو…” لم تكن مجرد جملة فنية، بل شهادة على احتقان اجتماعي يعيشه المواطن تحت وطأة الغلاء والبطالة وضيق المعيشة.

“خويا الصغير يريد حرية التعبير…” رسالة تختصر مطلب جيل يريد أن يُسمع صوته دون خوف أو تضييق.

“الصحة والتعليم…” تذكير بقطاعين يعيشان أزمات متواصلة، رغم الوعود الكبيرة التي رافقت بداية الولاية الحكومية.

“خدم داك الكوت أكوت… نقص تمن البوطة…” كلمات بسيطة، لكنها أصابت جوهر الأزمة: التشغيل والقدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.

المفارقة أن رئيس الحكومة كان جالساً يستمع. لم يكن خصومه السياسيون من يوجهون إليه الانتقادات، بل كلمات خرجت من منصة فنية، لتتحول إلى لائحة اتهام شعبية أمام أنظار الجميع.

لقد أراد أخنوش أن يكسب صورة القريب من الشباب، لكنه وجد نفسه وجهاً لوجه أمام شباب يذكرونه بأن المهرجانات لا تعوض فرص الشغل، وأن الموسيقى لا تخفض الأسعار، وأن التصفيق لا يحل أزمة الصحة والتعليم، وأن الواقع أقوى من أي حملة تواصلية.

قد ينجح السياسي في اختيار المكان الذي يظهر فيه، لكنه لا يستطيع اختيار الرسائل التي يبعثها الشارع. ففي تيميتار، لم يكن بطل المشهد رئيس الحكومة، بل صوت المواطنين الذي وجد طريقه إلى المنصة، معلناً أن الحساب الحقيقي لا يكون في المهرجانات، بل في حصيلة الإنجازات على أرض الواقع.

وهكذا، تحولت دقائق من الغناء إلى محاكمة سياسية ورمزية، كان القاضي فيها هو الرأي العام، وكانت لائحة الاتهام هي هموم المغاربة اليومية التي ما زالت تبحث عن أجوبة تتجاوز الشعارات والصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى