مقصلة القانون وصمت العالم: حين يُشرعن الكنيست الإسرائيلي إعدام الأسرى الفلسطينيين

في مشهد يكشف ازدواجية المعايير بأوضح صورها، يمضي الكنيست الإسرائيلي في تشريع قانون يفتح الباب أمام إعدام الأسرى الفلسطينيين، بينما يقف العالم في حالة صمت مريب، أقرب إلى التواطؤ منه إلى الحياد.
قبل أشهر فقط، ضجّت العواصم الغربية بالإدانات حين قامت حماس بأسر إسرائيليين، وارتفعت الأصوات مطالبة باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان. اليوم، ومع انتقال المشهد إلى الضفة الأخرى، حيث يصبح الأسير الفلسطيني مهددًا بالإعدام بقوة القانون، تختفي تلك الأصوات، ويحل الصمت محل الضجيج.
القضية هنا ليست مقارنة بين طرفين بقدر ما هي مساءلة لمعيار واحد يُفترض أنه إنساني وشامل. فالقانون الدولي، كما تنص عليه اتفاقيات جنيف، لا يفرّق بين أسير وآخر على أساس الهوية أو الانتماء، بل يضع حماية واضحة لكل من يقع في قبضة الطرف الآخر خلال النزاعات. ومع ذلك، يبدو أن هذه القواعد تُستحضر حينًا وتُغيب حينًا آخر، وفق ميزان السياسة لا ميزان العدالة.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تطور قانوني، بل هو انتقال خطير نحو تقنين الإعدام كأداة في الصراع، وتحويل الأسرى من أشخاص يفترض أن تشملهم الحماية إلى أهداف قابلة للتصفية تحت غطاء تشريعي. الأخطر أن هذا المسار يجري في ظل غياب ضغط دولي حقيقي، ما يمنح الضوء الأخضر لمزيد من التصعيد.
إن الصمت الدولي في مثل هذه اللحظات لا يُقرأ كعجز، بل كرسالة سلبية مفادها أن بعض الأرواح أقل قيمة من غيرها. وهذا بحد ذاته يقوّض فكرة العدالة الكونية، ويحوّل حقوق الإنسان من مبدأ عالمي إلى أداة انتقائية.
في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بالأسرى الفلسطينيين، بل بمصداقية النظام الدولي نفسه. فإما أن تكون القوانين وُجدت لحماية الجميع، أو أن تتحول إلى نصوص بلا روح، تُفعّل فقط عندما تخدم موازين القوة. وفي ظل هذا الصمت، يبدو أن المقصلة لا تهدد الضحايا وحدهم، بل تهدد فكرة العدالة في العالم بأسره.




