ضربة أمنية موجعة لشبكات التهريب الدولي.. حجز أزيد من 11 طناً من “الشيرا” ضواحي الصويرة

في مشهد يعكس تطور الأداء الأمني ونجاعة العمل الاستباقي، تمكنت المصالح الأمنية بمدينة الصويرة، زوال الثلاثاء 24 مارس 2026، من توجيه ضربة قوية لإحدى شبكات التهريب الدولي للمخدرات، بعد إحباط عملية واسعة النطاق أسفرت عن حجز كمية قياسية من مخدر الشيرا ناهزت 11 طناً و755 كيلوغراماً.
العملية، التي وُصفت بالنوعية، لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عمل استخباراتي دقيق، اعتمد على معطيات وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ما أتاح تنفيذاً ميدانياً محكماً بتنسيق وثيق بين الأمن الوطني، الدرك الملكي، والسلطات المحلية.
التحرك الأمني بدأ من المجال القروي المحيط بالمدينة، حيث أثارت تحركات مشبوهة انتباه المصالح المختصة، لتتحول بسرعة إلى مطاردة ميدانية انتهت بتخلي المشتبه فيهم عن ثلاث سيارات نفعية كانت تحمل لوحات ترقيم مزورة. هذا الفرار المفاجئ لم يمنع من كشف حمولة هذه المركبات، التي كانت تضم شحنات ضخمة من مخدر الشيرا معدة للتهريب نحو وجهات خارجية.
عمليات التفتيش الدقيقة داخل السيارات المحجوزة كشفت عن الحجم الحقيقي للعملية، حيث تم ضبط أطنان من المخدرات، إلى جانب عشر لوحات ترقيم مزورة، ما يؤكد أن الأمر يتعلق بشبكة منظمة تعتمد أساليب تمويه متطورة لتفادي المراقبة الأمنية.
ولم تتوقف التدخلات عند هذا الحد، إذ تزامنت العملية مع تحرك موازٍ بمنطقة “سيدي كاوكي”، حيث نجحت عناصر الدرك الملكي في توقيف سيارة رابعة يُرجح ارتباطها بنفس الشبكة، في مؤشر واضح على تشعب هذا النشاط الإجرامي واعتماده على بنية لوجستية متعددة.
التحقيقات التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تسير في اتجاه تفكيك خيوط هذه الشبكة، من خلال تحديد هويات المتورطين ورصد امتداداتهم المحتملة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
هذه العملية تندرج ضمن سياق أوسع من الجهود الأمنية المتواصلة التي تبذلها المملكة لمواجهة شبكات التهريب العابر للحدود، حيث تبرز مرة أخرى أهمية المقاربة الاستباقية والتنسيق بين مختلف الأجهزة، في التصدي لجرائم باتت تعتمد على تنظيم محكم ووسائل متطورة.
وبينما تتواصل الأبحاث، تبعث هذه الضربة برسالة واضحة: أن المجال لم يعد مفتوحاً أمام شبكات الاتجار غير المشروع، وأن اليقظة الأمنية قادرة على الوصول إلى أكثر العمليات تعقيداً وإفشالها قبل أن تبلغ أهدافها.




