فضيحة دبلوماسية مدوية؟ بين اتهامات التستر وارتباك الخطاب الرسمي الجزائري

تتداول عدد من الصفحات والمنصات معطيات مثيرة حول ما وُصف بـ“تدخل” دبلوماسي جزائري على مستوى الاتحاد الإفريقي، بهدف حذف أو تعديل بيان إدانة مرتبط بهجمات البليدة الانتحارية. وهذه المعطيات تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول حدود التداخل بين الأمني والدبلوماسي في تدبير الأزمات.
ووفق هذا، فإن السفيرة الجزائرية ونائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، سلمى مليكة حدادي، تعرضت لضغوط للتدخل من أجل سحب أو تخفيف لهجة بيان رسمي يدين الهجمات، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء تداعيات الحدث بدل مواجهته بشفافية سياسية.
الخطير في هذه الواقعة ليس فقط مضمونها، بل السياق الذي تأتي فيه. فالهجمات الانتحارية، حين تقع، تضع أي نظام أمام اختبار مزدوج: اختبار أمني في قدرته على الرد، واختبار سياسي في مدى التزامه بالوضوح والمساءلة. وأي محاولة للتأثير على بيانات إدانة صادرة عن مؤسسات قارية قد تُفهم كإشارة إلى ارتباك في إدارة الأزمة.
في هذا السياق، يربط بعض المراقبين هذه المعطيات بطبيعة النظام السياسي في الجزائر، حيث يُسجل على ما يُعرف بـ“مؤسسة العسكر” بلعب دور محوري في توجيه القرار السياسي، وهو ما يُجسد في نفوذ شخصيات مثل سعيد شنقريحة داخل هرم السلطة.
من زاوية أخرى، يطرح هذا الجدل إشكالية أعمق تتعلق بـصورة الدولة في الخارج. فالمؤسسات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي، تعتمد في بياناتها على مبدأ الاستقلالية، وأي شبهة تدخل سياسي في صياغة مواقفها قد تمس بمصداقيتها. كما أن الدول التي تسعى إلى لعب أدوار إقليمية لا يمكنها تحمل كلفة التشكيك في سلوكها الدبلوماسي.




