المغرب

حين يهزم اللسان صاحبه…ياسمين المغور تعوي

أكبر هدية قدمها هذا منشور ياسمين المغور على صفحتها لخصوم الحكومة أنه نسف بنفسه الرواية التي ظل حزبها يرددها لسنوات. فبعد كل الحديث عن “حكومة الإنجازات” و”صاحبة الأوراش”، جاء الاعتراف الصريح بأن الحكومة لا تفعل سوى تنزيل الأوراش الملكية. وهكذا، وبقلمها، وضعت حدا لسنوات من الدعاية التي حاولت إقناع المغاربة بأن كل ما تحقق في البلاد هو صناعة الحكومة، من صناعة عزيزها أخنوش لا أعزه الله.
هناك فرق شاسع بين من يضع الرؤية الاستراتيجية للدولة، ومن ينفذها داخل المؤسسات. والخلط بين الأمرين ليس ذكاء سياسيا، بل محاولة للاستيلاء على إنجازات ليست ملكا لحزب ولا لحكومة عابرة.
أما الحديث عن بنكيران، فلا يغير شيئا من الواقع. ليس المطلوب الدفاع عنه، فهو يتحمل نصيبه من المسؤولية عن سنوات حكمه، لكن الانتقائية هي أصل المشكلة. من يرفع صوته بسبب معاشين، ثم يصمت عن الجدل الذي رافق الدعم العمومي، وتضارب المصالح، والصفقات،واستحواد اخنوش على أموال المغاربة التي لا يشكل فيها مال بنكيران قيد انملة وارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية، لا يمارس رقابة سياسية، بل يمارس انتقاء يخدم جهة واحدة.هذه المخلوقة اوتي بها لتصرخ وتلعن وتسب كل من انتقد ولي نعمتها اخنوش لا تعرف من السياسة غير التطبيل والشطيح والرديح هي وتوؤمها الحسن السعدي.
ثم يأتي الاستهزاء بمن انتقد سفر رئيس الحكومة. والسؤال الذي لم يجب عنه أحد: كيف يغادر رئيس الحكومة البلاد في عطلة خاصة بينما كانت المملكة تعيش وقع مأساة إنسانية هزت الرأي العام؟ المسؤولية السياسية لا تعني فقط التوقيع على المراسيم، بل تعني أيضا الحضور عندما تكون البلاد في لحظات حرجة. هذا سؤال مشروع، والهروب منه بالصراخ لا يلغيه.
والأدهى أن أصحاب هذا الخطاب يتحدثون عن “مزبلة التاريخ”، وكأن التاريخ يكتب بمنشورات فيسبوك. الحقيقة أن التاريخ لا يرحم أحدا، ولا يحاسب الناس على عدد المنشورات التي دافعوا بها عن السلطة، بل على حصيلة الحكومات: غلاء غير مسبوق، قدرة شرائية منهكة، بطالة متفاقمة، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والسياسة.
السياسة ليست وظيفة للتصفيق، وليست سباقا في الدفاع عن رئيس الحكومة مهما كانت الأخطاء. السياسي الحقيقي يراقب السلطة ويحاسبها، أما من يحول نفسه إلى منصة دعاية دائمة، فقد تخلى طوعا عن دوره السياسي واختار دور الطبال .
أما الحديث عن “مزبلة التاريخ”، فالأجدر بمن يردده أن يتذكر حقيقة بسيطة: التاريخ لا يتذكر المصفقين، بل يتذكر من واجه السلطة بالحقيقة، ومن حاول تبرير أخطائها مهما كان الثمن. المغاربة لا يحتاجون إلى مزيد من الضجيج، بل إلى من يجيب عن أسئلة الغلاء، والبطالة، وتضارب المصالح، بدل توزيع صكوك الوطنية والتخوين على من يجرؤ على النقد.
مزبلة التاريخ مليئة بهذه النماذج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى