حملة لتوسيع اللوائح الانتخابية… هل يكفي التواصل لإحياء الثقة السياسية؟

أعلن وزير الداخلية عن قرب إطلاق حملة إعلامية وتواصلية واسعة تستهدف تشجيع غير المسجلين، خاصة الشباب، على الالتحاق باللوائح الانتخابية، في خطوة تعكس إدراكًا رسميًا لحجم العزوف السياسي الذي بات يطبع جزءًا مهمًا من المجتمع، خصوصًا داخل الفئات العمرية الشابة.
الرهان المعلن هو الرفع من عدد المسجلين، غير أن الرهان غير المعلن — وربما الأصعب — يتمثل في إعادة بناء الثقة في الفعل الانتخابي نفسه، في سياق يتسم بتراجع الإقبال على المشاركة، واتساع الفجوة بين المؤسسات التمثيلية وانتظارات المواطنين.
الحملة المرتقبة، التي ستعتمد على وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية، تعكس تحوّلًا في أدوات التحسيس، لكنها تطرح في الآن ذاته سؤال الفعالية: هل يكفي الخطاب التواصلي لإقناع فئات ترى في الانتخابات ممارسة شكلية لا تغيّر من واقعها الاجتماعي والاقتصادي؟
وزير الداخلية شدد على ضرورة انخراط الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، وهو تأكيد يحمل ضمنيًا اعترافًا بأن الإدارة وحدها غير قادرة على كسب هذا الرهان. غير أن هذا الطرح يعيد طرح مسؤولية الأحزاب نفسها، التي تُعدّ أحد الأسباب الرئيسية في فتور العلاقة بين الشباب والعمل السياسي، بسبب ضعف التأطير، وتكرار النخب، وغياب برامج قادرة على إقناع المواطن بأن صوته له أثر حقيقي.
كما أن التعويل على المجتمع المدني يظل مرتبطًا بقدرته الفعلية على الوصول إلى الفئات المهمشة، وليس فقط المشاركة في حملات ظرفية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية.
في المحصلة، قد تنجح الحملة في رفع أرقام التسجيل، لكنها لن تكون كافية لوحدها لمعالجة أزمة أعمق تتعلق بمعنى المشاركة السياسية وحدودها. فالتسجيل في اللوائح ليس سوى خطوة أولى، أما التحدي الحقيقي فيكمن في جعل المواطن يشعر بأن صوته لا يُستدعى فقط عند الانتخابات، بل يُحترم بعدها أيضًا.



