حرب مضيق هرمز… أم حرب على جيوب المغاربة؟

في كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات، يُستدعى نفس “الفاعل الخارق”: التوترات الدولية. آخرها، طبعاً، ما يجري في مضيق هرمز. فجأة، يصبح المواطن المغربي طرفاً غير مباشر في صراع جيوسياسي معقّد، يدفع فاتورته عند كل زيارة لمحطة الوقود.
لكن السؤال البسيط الذي يطرحه الناس: لماذا ترتفع الأسعار في المغرب بسرعة البرق مع كل توتر خارجي، بينما لا تنخفض بالوتيرة نفسها عندما تهدأ الأوضاع أو تتراجع الأسعار عالمياً؟ هل البنزين في المغرب يصعد بالصاروخ… وينزل بالمظلة؟
الحجة الجاهزة دائماً: “السوق الدولية”. لكن هذه السوق نفسها لا تفسر لماذا يدفع المغربي أكثر من غيره في كثير من الأحيان، ولا تشرح هذا “الصمت” حين تتراجع الأسعار عالمياً. هنا، يتحول المنطق الاقتصادي إلى لغز… أو إلى ما يشبه “الاجتهاد حسب الاتجاه”.
ثم نصل إلى مسألة المخزون. قيل للمغاربة سابقاً إن ضعف المخزون يبرر الزيادات، لأن البلاد تتأثر بسرعة بتقلبات السوق. اليوم، ومع استمرار نفس الزيادات، يحق التساؤل: هل تغيّر الوضع؟ هل أصبح لدينا مخزون كافٍ؟ أم أن الحجة تتغير حسب الحاجة، بينما النتيجة واحدة: الزيادة؟
الأمر لم يعد مجرد نقاش تقني حول الأسعار، بل أصبح إحساساً عاماً بأن المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة لا يتحكم فيها. حين ترتفع الأسعار، يتحملها وحده. وحين تنخفض عالمياً، ينتظر… ثم ينتظر… ثم يكتشف أن الانتظار أصبح سياسة.
الخطير في كل هذا ليس فقط الأرقام، بل فقدان الثقة. لأن المواطن حين يشعر أن الأسعار تتحرك في اتجاه واحد فقط، يبدأ في طرح أسئلة أكبر: من يراقب؟ من يحاسب؟ ومن يضع حداً لهذا النزيف اليومي الصامت؟
لسنا ضد منطق السوق، ولا ضد تأثير الأزمات الدولية، لكن ما لا يمكن قبوله هو أن يتحول هذا المنطق إلى شماعة دائمة، تُعلّق عليها كل الزيادات، بينما تختفي تماماً عند الحديث عن التخفيضات.
المغاربة لا يطلبون المستحيل، بل فقط معادلة عادلة: إذا ارتفع السعر عالمياً نتحمل، لكن إذا انخفض… فمن حقنا أن نشعر بذلك أيضاً، لا أن يبقى الانخفاض حبيس التقارير الدولية.
أما أن نظل ندفع ثمن “حروب الآخرين” دون أن نستفيد حتى من “سلمهم”، فذلك ليس اقتصاداً… بل حكاية أخرى تحتاج فعلاً إلى من يضع لها نهاية.




