حادث سير بحي واد فاس يثير غضب الساكنة.. أين التدخل السريع؟

أثار حادث سير خطير وقع بعد زوال يوم الجمعة 28 غشت، بحي واد فاس بمدينة فاس، موجة من الاستياء في صفوف الساكنة، بعدما أفادت معطيات متداولة بأن فتاة صغيرة تعرضت لحادث إثر اصطدامها بدراجة نارية، لتظل في عين المكان وهي تعاني من شدة الألم، في انتظار وصول سيارة الإسعاف.
وبحسب الشكاية التي توصلت بها الصفحة، فقد وقع الحادث حوالي الساعة الخامسة مساء بالزنقة 6، بلوك و، بمنطقة المرجة، فيما لم تصل سيارة الإسعاف، وفق رواية أصحاب الشكاية، إلا بعد مدة طويلة، قيل إنها قاربت أربع ساعات، وهو ما خلف حالة من الغضب والاستياء بين الحاضرين.
وتطرح هذه الواقعة، في حال تأكدت المعطيات المتعلقة بمدة الانتظار، سؤالا جديا حول سرعة الاستجابة للحالات الاستعجالية بمدينة فاس، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحوادث السير التي قد تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.
فالانتظار الطويل لشخص مصاب، أيا كانت درجة إصابته، ليس أمرا يمكن التعامل معه باستخفاف، لأن الحالات الاستعجالية لا تنتظر الإجراءات ولا تسمح دائما بهامش زمني واسع. ومن هنا تأتي أهمية توفر منظومة إسعاف قادرة على الوصول إلى مكان الحادث في أقرب وقت ممكن.
وتقول الساكنة إن هذه الواقعة ليست معزولة، وإن هناك، بحسب شهادات متداولة، شكاوى متكررة بشأن تأخر سيارات الإسعاف والوقاية المدنية والتدخلات الأمنية بمنطقة واد فاس والمرجة، وهو ما يستدعي، إن صحت هذه المعطيات، فتح نقاش جدي حول أسباب التأخر ومدى توفر الموارد البشرية واللوجستية الكافية.
ولا يتعلق الأمر هنا بتحميل المسؤولية لجهة بعينها دون معطيات رسمية، وإنما بضرورة معرفة ما جرى بالضبط: هل يتعلق الأمر بضغط على خدمات الإسعاف؟ أم بنقص في وسائل التدخل؟ أم ببعد نقطة الانطلاق عن مكان الحادث؟ أم بأسباب تنظيمية أخرى؟
فالساكنة من حقها أن تحصل على توضيحات واضحة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بخدمات ترتبط بشكل مباشر بحماية الأرواح وسلامة المواطنين.
ومن بين المقترحات التي يطرحها سكان المنطقة توفير موارد بشرية ولوجستية كافية، ودراسة إمكانية تعزيز نقاط التدخل القريبة من الأحياء ذات الكثافة السكانية، بما يساهم في تقليص زمن الوصول إلى أماكن الحوادث والحالات المستعجلة.
إن مدينة فاس، باعتبارها إحدى أكبر الحواضر المغربية، تحتاج إلى منظومة تدخل استعجالي تواكب حجمها السكاني واتساعها العمراني، لأن جودة الخدمات العمومية لا تقاس فقط بوجود المؤسسات، وإنما أيضا بمدى قدرتها على الوصول إلى المواطن عندما يكون في أمس الحاجة إليها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا من الجهات المعنية: ما حقيقة مدة انتظار سيارة الإسعاف في حادث حي واد فاس، وما الأسباب التي أدت إليها إن تأكدت؟
فالساكنة لا تطالب بمعاملة استثنائية، وإنما بحق بسيط وأساسي: أن تصل النجدة في الوقت المناسب عندما يكون إنسان مصابا ويحتاج إلى الإسعاف.



