المغرب

حادثة في أسبوع واحد: طرقات المدن المغربية تحت رحمة التهور


كشفت المديرية العامة للأمن الوطني عن حصيلة مقلقة لحوادث السير داخل الوسط الحضري، حيث لقي 27 شخصاً مصرعهم وأصيب 3105 آخرون بجروح، من بينهم 116 إصابة بليغة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 27 أبريل إلى 3 ماي الجاري، في ما مجموعه 2243 حادثة سير.
هذه الأرقام، رغم طابعها الإحصائي، تعكس واقعاً يومياً مألوفاً في شوارع المغرب، حيث تتحول الطرقات إلى فضاءات مفتوحة للفوضى المرورية، بفعل سلوكات خطرة تتكرر دون رادع كافٍ. ووفق البلاغ، تعود الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث إلى عدم انتباه السائقين، وعدم احترام حق الأسبقية، والسرعة المفرطة، وهي عوامل باتت تشكل ثلاثياً مألوفاً في كل تقرير رسمي.
ولم تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ أشار المصدر ذاته إلى مساهمة عدم انتباه الراجلين، وعدم ترك مسافة الأمان، وفقدان التحكم في المركبات، إضافة إلى مخالفات أخرى مثل تغيير الاتجاه بدون إشارة، وعدم احترام علامة “قف” أو إشارات الضوء الأحمر، والسير في الاتجاه الممنوع أو في يسار الطريق، فضلاً عن السياقة في حالة سكر والتجاوز المعيب.
هذه المعطيات تطرح من جديد سؤال السلامة الطرقية، ليس فقط من زاوية القوانين، بل من زاوية السلوك المجتمعي. فالقوانين موجودة، وحملات المراقبة مستمرة، لكن الواقع يكشف أن جزءاً كبيراً من المشكلة يرتبط بثقافة السياقة نفسها، حيث يغيب احترام القواعد لصالح منطق السرعة والعشوائية.
كما تبرز هذه الأرقام الحاجة إلى مقاربة شمولية، تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون، وتعزيز التوعية، وتحسين البنية التحتية، خاصة داخل المدن التي تعرف ضغطاً مرورياً متزايداً.
في المحصلة، تؤكد حصيلة أسبوع واحد فقط أن حوادث السير لم تعد مجرد أرقام عابرة، بل تحولت إلى نزيف يومي يتطلب تعاملاً أكثر جدية، قبل أن تصبح الطرقات الحضرية فضاءات خطرة تهدد سلامة الجميع، سائقين وراجلين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى