المغرب

حين يتحول القتل إلى وحشية.. أي عقاب يكفي؟

لم تعد بعض الجرائم التي تهز المجتمع مجرد جرائم قتل عادية يمكن وصفها بأنها نتيجة شجار أو نزاع أو اندفاع لحظة غضب. نحن أمام مستوى من الوحشية يجعل الضمير الإنساني يقف عاجزاً عن الفهم والاستيعاب.

في قضية السائق ياسين، لم يتوقف الأمر عند سلب روح إنسان خرج يبحث عن لقمة عيشه وإعالة أسرته، بل تشير المعطيات المتداولة إلى أن الجناة تجاوزوا حدود الجريمة إلى مستوى من التنكيل والتشويه والحرق لا يمكن تفسيره بأي منطق بشري سليم. وكأن القتل وحده لم يكن كافياً بالنسبة إليهم.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا سيشفي غليل أسرة الضحية؟ هل يمكن لأي حكم أو عقوبة أن تعيد الأب إلى ابنته الصغيرة التي ستكبر وهي تحمل صورة مؤلمة عن آخر ما تعرض له والدها؟ هل تستطيع الكلمات أن تواسي زوجة قيل لها إن جثة زوجها في حالة لا تحتمل الرؤية؟

هناك جرائم لا تستهدف الضحية وحدها، بل تستهدف المجتمع كله. عندما يُقتل إنسان بهذه الطريقة، فإن الخوف يتسلل إلى كل سائق، وكل عامل، وكل أب يخرج صباحاً بحثاً عن رزقه. إنها رسالة رعب موجهة إلى الجميع.

ومن هنا يبرز النقاش حول العقوبات الجنائية الرادعة. فالكثير من المواطنين يرون أن الجرائم البشعة التي تتسم بالقتل العمد المقترن بالتعذيب أو التمثيل بالجثة أو الحرق تستوجب أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون، بما في ذلك إعادة تفعيل عقوبة الإعدام بالنسبة لمن تثبت إدانتهم في مثل هذه الأفعال الخطيرة. ويستند هذا الرأي إلى ضرورة حماية المجتمع وإيصال رسالة واضحة مفادها أن بعض الجرائم لا يمكن التساهل معها أو التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام في سجلات المحاكم.

فالمجتمع لا يطالب بالانتقام، بل بالعدالة. والعدالة الحقيقية هي التي تنصف الضحية وتحمي الأبرياء وتؤكد أن حياة الإنسان ليست رخيصة إلى هذا الحد.

إن مرور الجرائم الوحشية دون ردع صارم يهدد الإحساس الجماعي بالأمن، ويغذي شعوراً عاماً بأن المجرمين لم يعودوا يخشون العقاب. لذلك فإن هذه القضية يجب أن تكون مناسبة لفتح نقاش وطني جاد حول العقوبات الرادعة وحول سبل حماية المواطنين الذين يشتغلون في ظروف تجعلهم عرضة لمثل هذه الاعتداءات.

رحم الله ياسين، وجبر كسر أسرته، وألهم ذويه الصبر. أما العدالة، فليس أمامها اليوم سوى أن تكون في مستوى هول الجريمة وحجم الألم الذي خلفته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى