الدار البيضاء.. دراجات نارية تحوّل الشوارع إلى حلبة استعراض والمصير توقيف شاب

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون شوارع الدار البيضاء مخصصة للسيارات والحافلات والراجلين، قرر بعض أصحاب الدراجات النارية أن يمنحوها وظيفة إضافية: حلبة مفتوحة للاستعراض، بلا جمهور يؤدي ثمن التذكرة، وبلا خوذة للمنطق أيضاً.
فقد تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن الدار البيضاء، اليوم الأحد 30 غشت، من توقيف شاب يبلغ من العمر 19 سنة، للاشتباه في تورطه في السياقة الاستعراضية بالشارع العام، وتعريض سلامة المواطنين ومستعملي الطريق للخطر.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى منطقة عين السبع، حيث تدخلت عناصر الشرطة لمحاولة توقيف مجموعة من الأشخاص كانوا على متن دراجات نارية مختلفة، بسبب قيادتهم بطريقة استعراضية وخطيرة.
وخلال التدخل، تمكنت الشرطة من حجز دراجة نارية كبيرة الحجم، غير أن سائقها اختار السيناريو المعتاد في مثل هذه المشاهد: الهروب بدل التوقف، ما تسبب في إصابة أحد موظفي الشرطة بجروح خفيفة أثناء محاولة توقيفه.
لكن يبدو أن صاحب الدراجة نسي أن زمن “الهروب ثم الاختفاء” أصبح أكثر صعوبة في مدينة تعيش على كاميرات المراقبة ومواقع التواصل الاجتماعي. فقد قادت التحريات التقنية ورصد مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت إلى تحديد هوية المشتبه فيه، قبل توقيفه.
والطريف في الأمر أن ما قد يراه البعض “استعراضاً” للحصول على الإعجابات والمشاهدات، تحول في النهاية إلى ملف قضائي وحراسة نظرية. أي أن صاحب الدراجة كان يبحث عن لايكات، فوجد نفسه أمام محضر بحث.
المشكلة أن الشارع العام ليس منصة تيك توك، والسيارة القادمة في الاتجاه المعاكس ليست جزءاً من المؤثرات البصرية، والراجل الذي يعبر الطريق لا يمكنه إعادة المشهد إذا أخطأ أحد في تقدير السرعة.
وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات القضية، وتحديد هوية باقي الأشخاص المشتبه في تورطهم في هذه الأفعال.
وبينما يواصل بعض هواة الاستعراض البحث عن أفضل زاوية لتصوير “الحركات” بالدراجات النارية، تواصل الشرطة البحث عن الزاوية التي تكشف أصحابها.
وفي النهاية، قد تحصل على آلاف المشاهدات بسبب حركة خطيرة، لكن لا أحد يستطيع أن يضمن لك إعادة التصوير إذا تحولت الحركة إلى حادثة.
فالشارع ليس حلبة، والإعجاب الافتراضي لا يساوي حياة إنسان.




