التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيون الجدد يتجهون نحو تشكيل فريق برلماني مشترك بمجلس النواب

في خطوة جديدة تعكس ملامح إعادة ترتيب الخريطة البرلمانية بالمغرب، أعلن حزب التقدم والاشتراكية وحزب جبهة القوى الديمقراطية وحزب الديمقراطيين الجدد عن تشكيل فريق برلماني مشترك على مستوى مجلس النواب، في إطار توجه يروم توحيد التمثيلية البرلمانية وتعزيز التنسيق بين مكونات سياسية مختلفة داخل المؤسسة التشريعية.
ويأتي هذا الإعلان في سياق سياسي يتسم بتعدد موازين القوى داخل البرلمان، وبروز رهانات جديدة مرتبطة بتشكيل الفرق والمجموعات البرلمانية، وما يترتب عنها من أدوار في مراقبة العمل الحكومي والمساهمة في النقاش التشريعي وتقديم البدائل بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطنين.
ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح الأحزاب الثلاثة إطارا مشتركا لتنسيق مواقفها ومبادراتها داخل مجلس النواب، بما قد يعزز قدرتها على الترافع عن تصوراتها السياسية والتفاعل مع مشاريع القوانين والسياسات العمومية. كما يتيح العمل المشترك إمكانية توحيد الجهود في تقديم المقترحات والتعديلات، وتنسيق المواقف بشأن الملفات المطروحة على المؤسسة التشريعية.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على بعدها التنظيمي، بل تمتد إلى ما يمكن أن تفرزه من تأثير في طبيعة التوازنات داخل البرلمان، خاصة في ظل سعي مختلف المكونات الحزبية إلى تعزيز حضورها والاستفادة من آليات العمل البرلماني المشترك. غير أن حجم هذا التأثير سيظل مرتبطا بمدى قدرة الأحزاب المعنية على الحفاظ على الانسجام في مواقفها، وتجاوز الاختلافات المحتملة في مرجعياتها وتقديراتها السياسية.
وفي انتظار اتضاح تفاصيل هذا التنسيق، بما في ذلك طبيعة قيادة الفريق المشترك وأولوياته وبرنامجه داخل مجلس النواب، تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول انعكاساتها على أداء المعارضة، وعلى قدرة الأحزاب الصغيرة والمتوسطة على تعزيز حضورها في المشهد السياسي من خلال صيغ جديدة للتعاون البرلماني.
ويظل الرهان الأساسي أمام هذا التكتل هو تحويل التنسيق التنظيمي إلى عمل برلماني ملموس، يستجيب لانتظارات المواطنين، ويمنح النقاش التشريعي والرقابي قيمة مضافة، بعيدا عن الاكتفاء بتجميع المقاعد أو إعادة ترتيب المواقع داخل المؤسسة التشريعية.




