المغرب

قطاع سيارات الأجرة بالمغرب.. “كماشة” المحروقات والجمود الضريبي تهدد توازنات النقل الحضري

يعيش سائقو سيارات الأجرة بالمملكة على وقع ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، جراء الارتفاعات المتكررة والمتصاعدة في أسعار المحروقات، وهي الموجة التي لم تعد مجرد تقلبات عابرة، بل تحولت إلى عبء يومي ثقيل يستنزف جيوب المهنيين ويضع استمرارية نشاطهم على المحك؛ ففي الوقت الذي تشهد فيه أسعار “الغازوال” والبنزين قفزات متتالية، يجد السائق المهني نفسه في مواجهة مباشرة مع تكاليف التشغيل التي التهمت حصة الأسد من مداخيله، خاصة وأن بنية هذا القطاع تعتمد في جوهرها على الاستهلاك اليومي الكثيف للوقود، مما يجعل أي زيادة في المحطة تترجم فوراً إلى تآكل في “الربح الصافي” الذي تعيل به آلاف الأسر المغربية.

ويرى المشتغلون في هذا القطاع الحيوي أن الوضع الحالي بات يهدد التوازن الاقتصادي للمنظومة برمتها، لاسيما في ظل الجمود الذي يطبع تسعيرة النقل وعدم مراجعتها منذ سنوات لتتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة. إن الفارق بين تكاليف الصيانة والتأمين والرسوم المتعددة وبين المداخيل اليومية أصبح يتقلص بشكل يثير القلق، وهو ما دفع العديد من الهيئات المهنية إلى إطلاق صرخة استغاثة تطالب بفتح نقاش جدي ومسؤول مع الجهات الوصية، لإيجاد حلول عملية تخرج القطاع من “عنق الزجاجة” وتخفف من حدة الضغوط التي يواجهها السائقون في صمت، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي لم تعد تجدي نفعاً أمام تقلبات سوق الطاقة الدولية.

وفي سياق البحث عن المخارج، يجمع المهنيون على ضرورة بلورة مقاربة متوازنة تزاوج بين إعادة النظر في تعريفة النقل بما يضمن كرامة السائق، وبين التفكير في صيغ دعم مهني مباشرة ومستدامة تكون قادرة على امتصاص صدمات الأسعار في محطات الوقود. فالرهان اليوم يتجاوز مجرد الحفاظ على توازن مادي، ليصل إلى ضمان استمرارية مرفق حيوي يلعب دوراً محورياً في حركية المواطنين داخل الحواضر المغربية، وهو ما يتطلب إرادة حقيقية لابتكار حلول هيكلية تحمي السائق من “تغول” أسعار النفط، وتضمن في الوقت ذاته استقرار منظومة النقل الحضري كركيزة أساسية للسلم الاجتماعي والتنمية المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى