المغرب

“حنا معاك”… ولكن إلى فين؟

في السياسة، لا توجد عبارة أكثر دفئًا من عبارة “حنا معاك”. فهي تدخل القلب مباشرة… قبل أن تدخل اليد إلى الجيب.

حنا معاك حتى ترتفع الأسعار، ونشرح لك أن الغلاء مجرد “إحساس”.

حنا معاك حتى تبحث عن سكن، فتكتشف أن أسعار الشقق تركض أسرع من راتبك بعشرين سنة ضوئية.

حنا معاك حتى تبحث عن وظيفة، فنخبرك أن الحل هو “ريادة الأعمال”… برأس مال لا تملكه، وقرض لا تستطيع الحصول عليه.

حنا معاك حتى يصبح جيبك خفيفًا لدرجة أن الريح تقلبه دون استئذان.

حنا معاك في موسم الانتخابات. نطرق بابك، نسلم عليك، نسأل عن صحتك وصحة الجيران وحتى القطة التي أمام المنزل. وبعد إعلان النتائج… يصبح العثور علينا أصعب من العثور على موعد في بعض الإدارات.

حنا معاك عندما نحتاج صوتك، أما عندما تحتاج صوتنا، فالهاتف خارج التغطية.

حنا معاك في الوعود، وفي اللافتات، وفي الصور، وفي الحملات… أما في تفاصيل الحياة اليومية، فلك واسع النظر.

الغريب أن المواطن يسمع عبارة “حنا معاك” منذ سنوات، لكنه ما زال يتساءل: إذا كنتم معي فعلًا، فلماذا أشعر أنني أمشي وحدي؟

في النهاية، يبدو أن الشعار يحتاج إلى إضافة صغيرة حتى ينسجم مع الواقع:

“حنا معاك… حتى تنتهي الانتخابات، وبعدها نتلاقاو في الحملة المقبلة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى