المغرب

استهداف الوحدة الترابية المغربية : حقائق من التاريخ و براهين في السياق

د.أحمد الدرداري

بالعودة الى تاريخ المغرب نجده حافل بمخططات الاستهداف امتدت زمنيا من القرن 12 قبل الميلاد حتى القرن 20 الميلادي، ذلك ان الفنيقيون قاموا بغزو المغرب 1200 سنة قبل الميلاد والقرطاجيون 509 ق.م والرومان 145 ق.م بالاضافة الوندال 530 م ثم البزنطيون ثم الامويون 674 م الذي استقر 692م ثم دولة الادارسة 170 هجرية ، التي سيعرف معها المغرب استقرارا وتمت مواجهة الغزو الإيبيري لاسيما البرتغالي على عهد السعديين، كما غزى المغرب العثمانيون الذين تم طردهم من قبل الوطاسيين 533م.
وفي القرن 19 اشتد الصراع الامبريالي حول المغرب من جديد حيث تم ابرام المعاهدة التجارية مع المغرب 1856م وتم احتلال تطوان 1860 بعدما هيأ محمد الرابع جيشا لمواجهة الجيش الاسباني و تلقى هزيمة في حرب تطوان، وبدأ احتلال المغرب 1884 في منطقة الشمال ومنطقة الجنوب المغربي من طرف اسبانيا، وفي سنة 1905 تم اقتسام الصحراء المغربية بين فرنسا واسبانيا الجزء الاول يسمى الصحراء الشرقية فتم اضافتها الى جغرافية الجزائر والجزء الثاني اطلق عليها الصحراء الغربية وحولوها الى مشروع دولة وهمي انفصالي.
والجزائر لا علاقة لها بالموضوع الا من خلال تكوين فرنسا لعملاء لها تم دسهم ضمن المسؤولين المغاربة وظهر ذلك من خلال تعيين ممثلي عن المغرب للحضور في مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906م حيث تجلى التآمر في غياب احد الممثلين عن المغرب ذي الاصل الجزائري، وبسببه انسحب الوفد الامريكي آنذاك الذي كان دوره في المؤتمر هو مآزرة المغرب لكي لا يتعرض للاحتلال والتقسيم، لكنه انسحب بسبب خذلان المقري وتغيبه عن المؤتمر وحضر عن المغرب الطريس فقط.
واهم محطة في القرن العشرين هو بداية الاحتلال الاداري والعسكري سنة 1912م والذي تزامن مع صعود الديكتاتوريات في اوربا، فبدأت صناعة الإجرام للقضاء على الدولة المغربية والعمل على اقامة دولة تابعة لاسبانيا في الصحراء المغربية خصوصا مع حكم فرانكو الذي بسبب عدائه للمغرب وافريقيا منح رتبة أصغر جنرال في اوربا.
ومعلوم ان المخطط الاسباني اعتمد على تعبئة القبائل البيضانية المتواجدة في الصحراء والتي تمتد على مساحة حوالي 9 ملايين ونصف كلم مربع، وتشمل عشر دول ولهجتها هي الحسانية. وقد أقر فرانكو للشعب الصحراوي في بيان 1974 ضمان اسبانيا لوحدة اقليم الصحراء وأيد ازدهار الاسلام فيها وذلك فقط ليخفي حقده الدفين للمغرب، كما امعن النظر في تحقيق التطور الاقتصادي لأبناء الصحراء، خصوصا بعد تلقيه خسارة على يد محمد بن عبد الكريم الخطابي .
وفي تناقض صارخ ادعت اسبانيا 1974 أمام المحكمة الدولية بلاهاي بأن الصحراء ارض خلاء ولا يوجد فيها سكان، لكن محكمة العدل الدولية اقرت بحجية المغرب وبوجود سكان وأعيان قبائل صحراوية وأثبتت علاقة السكان بالسلاطين المغاربة ووجود بيعة و ولاء سياسي وديني وقانوني.
وعليه نظم المغفور له الملك الحسن 14 نونبر 1975 حدث المسيرة الخضراء السلمية لاسترجاع الاقاليم الجنوبية من يد الاحتلال الاسباني، وامام مقاومة المغرب للاحتلال سلم فرانكو مشروع دولة الانفصال للرئيس الحزائري الهواري بومدين بصفة خاصة وللحكام العسكريين الجزائرين العملاء في ملف الصحراء المغربية عن طريق حزب فرنسا في الجزائر وذلك خوفا من استعادة المملكة المغربية مكانتها التاريخية، فبقيت الجزائر ترعى مرتزقة البوليساريو علما ان نظام العسكر ودولة الجزائر لا شرعية سياسية ولا مشروعية تاريخية لهما فقط ركبت طغمتها العسكرية باسم تقرير المصير لإبقاء الحكم بيد الجنرالات الفاسدين وابعاد الشعب الجزائري عن تقرير المصير السياسي لدولة الجزائر، كما ان النظام العسكري لا يمكنه ان يترافع سياسيًا عن اي فكرة هي من اختصاص الدولة المدنية بينما العسكر مهمته الدفاع وليس السياسة.
ان المجهود الذي بذلته المملكة المغربية على الساعة الدولية ارتباطا بالدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الكاملة على تراب المغرب مر بمرحلتين الاولى عرفت بصعوبة الترافع حتى انسحب المغرب من منظمة الوحدة الافريقية وقيل الى حدود 1999 ان فضية الصحراء مغربية لكن المحامي فاشل. بينما المرحلة الحالية فتميزت بدقة التعاطي الديبلوماسي وذكاء الترافع الديبلوماسي الملكي الشيء، الذي قلب الطاولة على الخصوم الاصليين كاسبانيا وحزب فرنسا وكذلك الاعداء بالوكالة كالجزائر والبوليساريو و انكشفت امام الانظار الدولية مظاهر البهتان والكذب والتآمر والادعاءات الوهمية وانتاجات الاعلام السنيمائي بالمونتاج الكاذب للحقائق السياسية والاحداث على الارض والعمل في تخصص وهم الانفصال الممنوع عند دعاته الاسبان ، وإدارة فن الكذب بمهارة في المجتمع الدولي وصناعة الخذلان وتعزيزه بالتقارير الكاذبة في مجال حقوق الانسان والتسويق للحرب الوهمية واختلاق معارك ونشر اكاذيب في المواقع الالكترونية والدفع بالتصريحات الكيدية لبعض السياسيين .
ان المحك الحقيقي هو العمل الديبلوماسي المتواصل واتقان فن ادارة المعارك بالطرق السلمية، حيث ان تقنيات المساس بالمغرب أصبحت متطورة لكن العقل المغربي واعي ويواكب كل انماط الذكاء السلبي الذي يترصد معطيات الاختراق السياسي والامني والعسكري وحتى المدني الذي اصبح معه مؤشر الذباب الالكتروني والجيوش الالكترونية وسيلة لاستهداف الاستقرار الداخلي .
كما ان الدفاع عن السيادة الكاملة على تراب المغرب يتطلب اولا: التركيز على جمع الدعم الدولي لمغربية الصحراء وفتح المزيد من القنصليات وفتح المجال امام المزيد من مجالات التعاون الاستراتيجي مع الدول ومواصلة تنزيل المشاريع التنموية وربط الجسور الاقتصادية والتجارية والعلمية والامنية افريقيا ودوليا، مثل فتح جامعة افريقية للتعليم العالي يدرس فيها عن بعد طلبة الدول الافريقية التي فتحت قنصلياتها بالصحراء المغربية.
وثانيا: خلق جبهة مهمتها فضح كذب الجزائر والبوليساريو وعلاقة اسبانيا التاريخية بالموضوع في المحافل الدولية وما قد ينتج من تدخل ودعم عسكري للجماعات المسلحة في منطقة الصحراء الكبرى ومنها المساس بوحدة المغرب الترابية وتقديم السلاح لجماعات ليست دولة، بل فقط جماعات ارهابية تهدد امن الدول والمناطق في افريقيا.
ان الخروقات التي تمارسها ميليشيات البوليساريو الانفصالية مثل الانسحاب من قرار وقف اطلاق النار لكي تتملص من التزامات الحكم الذاتي ولكي لا تكمل المشاورات تحت اشراف الامم المتحدة، وقضية معبر الكركرات التي كان الغرض منها هو افتعال مواجهات قبل اجتماع ابريل الجاري لمجلس الامن الدولي بهدف تغيير التوجه الاممي بمعطيات على الارض وكأن عصابة البوليساريو تخضع لتوجيهات وإفتاء منظرين في القانون الدولي الجزائريين والاسبان ، كما أوقفت بتحريض من جنرالات الجزائر التعاون من طرف واحد وقيدت تحركات بعثة الامم المتحدة بمنطقة المحبس، وحاولت اشعال الحرب ومحاولة تغيير الوضع القائم وبالتالي العصف بمجهود الامم المتحدة وعدم اكتراثها بقرار الامين العام للامم المتحدة وكل هذه الخروقات اصبحت تؤهل ميليشيات البوليساريو لتصنيفها ضمن قائمة الجماعات الارهابية. ويجب المطالبة بنزع السلاح منها لارتباط بعض عناصرها بجماعات ارهابية وشاركت في عمليات ارهابية جنوب الصحراء.
ان قرار 2494 الذي كرس العملية السياسية والتي تتم تحت اشراف الأمين العام للامم المتحدة والذي أكد على تفوق طرح الحكم الذاتي في اطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.
كما ان خرق قرار 2548 الذي دعى الى احترام المنطقة العازلة و اعمال مقتضيات القانون الدولي التي تعطي للمغرب حق الدفاع الشرعي حسب المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة اصبح مبررا كافيا لانهاء اي تحرك عسكري ضد المغرب .
ان طرح موضوع فك المأساة الانسانية في المخيمات وانهاء الانتهاكات الجسيمة المسكوت عنها في تندوف في زمن الاتصال الرقمي والمراقبة المتطورة على انظار المجتمع الدولي تبقى مسؤولية دولية مشتركة، ومنها المنظمات الحقوقية التي تتعمد ترك المساس بحقوق الانسان الكبرى والجسيمة وتهتم بالانتهاكات الجزئية والمغرضة في توجهاتها.
منذ عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي 2017 وقيام المملكة المغربية بعمل ديبلوماسي استراتيجي مع الدول الافريقية ومضايقة الجزائر ومحاصرتها في ما تقوم به من تضليل وتعبئة مسمومة ضد المغرب انفقت عليهما الملايير من الدولارات مما زادها في مستوى افلاسها الداخلي والدولي وجني المملكة المغربية في ظرف اربع سنوات ما لم تجنيه الجزائر لمدة 32 سنة التي كان المغرب فيها خارج منظمة الوحدة الافريقية والاتحاد الافريقي، حيث ان المغرب قدم مشاريع تنموية وتجارية واقتصادية وطروحات تتعلق بالامن والسلم رفعت من قيمة وكرامة الشعوب الافريقية وابعدتها عن اطروحات الحروب والصراعات الداخلية وتحكمها معادلة الاهتمام بالانسان الافريقي والتعاون جنوب – جنوب و منطق رابح – رابح مما خلق الانقسام داخل الاتحاد الافريقي وبدأت الدول تتجه نحو التأييد المغربي في مبادرته التي تصون وحدته الترابية .
ومنذ اصدار قرار الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء اختل التوازن الدولي الاوربي والعربي والافريقي ولم يبق امام التعتيم الجزائري سوى الرهان على بعض المواقف التي تكلفها السقوط امام الانظار الدولية، ومنها زيارة الرئيس الجزائري لألمانيا وتبخر الرهان على مراجعة مجلس الامن للقرار الامريكي وفتح القنصليات بمدينتي الداخلة والعيون وقبل ذلك تم رسم الحدود البحرية مما جعل اطماع العصابة الجزائرية التي كانت تراهن عليها مع مؤيديها داخل اسبانيا تتبخر ومنها واجهة المحيط الاطلسي وثروات جبل تروبيك.
ومن بين البراهين على وجود الجزائر بالوكالة المباشرة في موضوع نزاع الصحراء المغربية هو كون عصابة البوليساريو ماهي الى مجموعة الانفصاليين المحضونين من قبل الجزائر والمؤيدين من طرق احزاب سياسية اسبانية الداعمة للانفصال في المغرب والرافضة له في اسبانيا وفي اوربا عموما، بل ان النزاع بين المانيا وفرنسا على اقليمي الالزاس واللورين كانا سببا اشعال الحرب العالمية في القرن العشرين، حيث قامت عصابة العسكر الحزائرية ومعها جهاز الاستخبارات العسكرية بمنح ابراهيم غالي جنسية جزائرية تحت اسم محمد اين بطوش وباتفاق مع الحكومة والاسنخبارات الاسبانية حيث تم نقل ابراهيم غالي ليعالج في احدى المستشفيات الاسبانية والتآمر لاخفاء هوية مجرم حرب متابع بعدة شكايات امام القضاء الاسباني ، وكسياسي يدعي رئاسة دوله وهمية في حين هو ليس الا عميل جزائري ضد وطنه المغرب. بالاضافة الى ما يقوم به الاعلام الجزائري والاسباني من استهداف مغرض و استعمال الاعلام كوسيلة للتأثير على مجهودات المملكة المغربية، وهو أثار غضب المغرب واحتجاجه لكون الحكومة الاسبانية لم تفي باتفاقيات التعاون ولم تحترم حسن الجوار ومظاهر التعاون ، وانما انتقمت للقرار الامريكي ومنحى الامم المتحدة ولخطوات المغرب الدولية التي غيرت الموازين وقلبت الكفة لصالح بناء علاقات مغربية افريقية ودولية، ووضعت العالم على سكة الاختبارات الاستراتيجية في شتى المجالات.
وتبدو التطورات تعاود نقد مواقف بعض الدول ومحاكاتها بنوع من الندية ووضع حد للازدواجية المخادعة خصوصا وان المغرب لا يمكنه ان يتسامح في علاقته مع اية دولة على حساب المساس بوحدته الترابية وصحرائه التي تدل عليها كل المعطيات التاريخية والواقعية والسياسية والقانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا
إغلاق