المغرب

كانت تستعد للمدرسة.. فاغتال الرصاص طفولة شهد النجار ذات الثماني سنوات في غزة

لم تكن الطفلة شهد عبد الرزاق النجار، ذات الأعوام الثمانية، تستعد لمعركة، ولم تكن تحمل سلاحا أو تشكل تهديدا لأحد. كانت تستعد للذهاب إلى المدرسة، مثل ملايين الأطفال الذين ينهضون كل صباح حاملين أحلامهم الصغيرة وحقائبهم وآمال أسرهم في مستقبل أفضل. لكن صباح شهد انتهى على نحو مأساوي، بعدما أصيبت برصاص مسيرة إسرائيلية في منطقة الجوازات بمدينة غزة، لترتقي قبل أن تتمكن من مواصلة طريقها نحو التعليم والحياة.

أي ذنب ارتكبته شهد حتى يصبح الذهاب إلى المدرسة آخر فصول حكايتها؟ وأي منطق يمكن أن يبرر أن تتحول طفلة في الثامنة من عمرها إلى ضحية للعنف المسلح، بينما كان يفترض أن يكون عالمها محصورا في دفاترها وألعابها وأحلامها البريئة؟

إن مأساة شهد ليست مجرد خبر عابر يضاف إلى سجل الأخبار القادمة من غزة، ولا رقما جديدا في حصيلة الضحايا التي اعتاد العالم سماعها حتى كاد بعضها يفقد قدرته على إيقاظ الضمير الإنساني. إنها حكاية طفولة سُلب منها حقها في الحياة، وعائلة فقدت ابنتها، ومجتمع يعيش تحت وطأة الخوف والفقد، فيما تتواصل الأسئلة بشأن مصير الأطفال الذين يجدون أنفسهم في قلب نزاع لا يملكون قرار إشعاله ولا القدرة على إيقافه.

إن استهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال، أو تعريضهم لخطر الهجمات المسلحة، يثير أسئلة قانونية وأخلاقية لا يجوز تجاوزها بالصمت أو التبرير. فقواعد القانون الدولي الإنساني تفرض حماية المدنيين، وتلزم أطراف النزاع بالتمييز بينهم وبين المقاتلين، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بهم. وأي واقعة تؤدي إلى مقتل طفلة تستحق تحقيقا جديا ومستقلا يكشف ظروفها، ويحدد المسؤوليات على أساس الأدلة، بعيدا عن الإفلات من المحاسبة.

لكن السؤال الأكثر إيلاما يظل معلقا أمام عالم يعلن باستمرار التزامه بحقوق الطفل، ثم يعجز عن ضمان أبسط هذه الحقوق لأطفال غزة: الحق في الحياة والأمان والتعليم. فما قيمة المواثيق الدولية إذا ظلت حماية الأطفال رهينة الحسابات السياسية وموازين القوة؟ وما معنى الحديث عن مستقبل الأجيال، إذا كان طفل في الثامنة قد لا يصل إلى مدرسته لأنه وجد نفسه في مرمى النيران؟

شهد لم تكن رقما، ولن تكون كذلك. كانت طفلة لها اسم ووجه وعائلة وأحلام لم تكتمل. وكانت تستحق أن تعيش طفولتها، وأن تتعلم وتكبر، لا أن تتحول رحلتها إلى المدرسة إلى مأساة تختصر حجم الفاجعة الإنسانية في غزة.

إن العدالة لشهد ولكل الأطفال الذين فقدوا حياتهم لا تتحقق بعبارات الحزن وحدها، بل بكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تثبتها التحقيقات، والعمل الجاد على حماية المدنيين ووقف قتل الأبرياء.

كانت شهد تستعد للمدرسة، وكان من حقها أن تعود منها إلى بيتها. أما أن ينتهي حلم طفلة في الثامنة برصاصة، فهذه مأساة لا ينبغي للعالم أن يتعامل معها باعتبارها أمرا عاديا، ولا أن يسمح للوقت بأن يحولها إلى خبر منسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى