اتهامات تهز الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب… بين قرينة البراءة واختبار الشفافية

دخلت الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب دائرة الاهتمام الدولي بعد توجيه اتهامات بالاعتداء الجنسي إلى أسقف الرباط، الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو، في قضية لا تزال في مرحلة التحقيق الداخلي الذي فتحه الفاتيكان، بينما ينفي المعني بالأمر جميع الاتهامات الموجهة إليه ويؤكد استعداده للتعاون الكامل مع الجهات الكنسية المختصة.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يشغلها الكاردينال داخل الكنيسة الكاثوليكية، إذ يعد من أبرز وجوهها، كما سبق أن ارتبط اسمه بتكهنات حول إمكانية توليه أعلى المناصب الكنسية. غير أن هذه المكانة تجعل القضية أكثر حساسية، لأنها تضع المؤسسة الدينية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على التعامل مع الاتهامات التي تطال مسؤولين كبارا داخلها.
وحتى الآن، لا توجد أحكام قضائية تثبت وقوع الأفعال المنسوبة إليه، كما لم تُسجل، وفق المعطيات المتاحة، شكاية أمام القضاء المغربي بشأن هذه الوقائع. وفي المقابل، فتح الفاتيكان تحقيقا داخليا، بينما أعلن الكاردينال تنحيه مؤقتا عن مهامه العلنية إلى حين انتهاء مسار التحقيق، وهو إجراء يهدف، بحسب تصريحه، إلى عدم التأثير على سيره.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الإرث الثقيل الذي تواجهه الكنيسة الكاثوليكية منذ سنوات بسبب ملفات الاعتداءات الجنسية التي هزت عددا من الدول، وما رافقها من انتقادات تتعلق بالتستر أو التأخر في معالجة الشكايات. وعلى الرغم من الإصلاحات التي أطلقتها الكنيسة خلال السنوات الماضية لتعزيز آليات التبليغ والمساءلة، فإن كل قضية جديدة تعيد طرح الأسئلة نفسها حول مدى فعالية تلك الإصلاحات.
وفي المقابل، يبقى من الضروري احترام مبدأ أساسي في مثل هذه القضايا، وهو قرينة البراءة، إذ لا يجوز اعتبار الاتهامات دليلا على الإدانة قبل انتهاء التحقيقات واستكمال المساطر القانونية أو التأديبية المعمول بها. كما أن حماية حقوق المشتكيات والاستماع إلى رواياتهن بجدية لا يتعارض مع ضمان حقوق الشخص المتهم في محاكمة أو تحقيق عادل.
وتؤكد هذه القضية مرة أخرى أن المؤسسات، مهما كانت طبيعتها الدينية أو السياسية أو المدنية، أصبحت مطالبة اليوم بأعلى درجات الشفافية والمساءلة. فثقة الرأي العام لا تُبنى بإنكار الأزمات أو التقليل من شأنها، وإنما بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة، وإعلان نتائجها بكل وضوح، بما يضمن إنصاف جميع الأطراف واحترام سيادة القانون.




