المغرب

الإفراج عن آلاف السجناء بالمغرب: التخفيض التلقائي يعيد رسم معالم السياسة الجنائية


في تطور لافت داخل منظومة العدالة الجنائية، كشف عبد اللطيف وهبي عن حصيلة أولية لتفعيل نظام التخفيض التلقائي للعقوبات، الذي أتاح الإفراج عن 8947 سجينا خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس 2026، في خطوة تعكس توجهاً إصلاحياً يسعى إلى إعادة التوازن بين الردع وإعادة الإدماج.
وأوضح وزير العدل أن هذا النظام شمل أزيد من 88 ألف سجين، أي ما يقارب 88.4 في المائة من مجموع الساكنة السجنية، ما يجعله أحد أبرز التحولات التي تعرفها السياسة الجنائية بالمغرب في السنوات الأخيرة.
ويعتمد هذا الإجراء على معايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار مدة العقوبة، حيث يستفيد المحكومون بعقوبات قصيرة لا تتجاوز سنة واحدة من تخفيض قدره خمسة أيام عن كل شهر، بينما يحصل المحكومون بعقوبات أطول على تخفيض شهر عن كل سنة، إضافة إلى يومين عن كل شهر، وفق مقاربة تدريجية تراعي خصوصية كل حالة.
ويتم تفعيل هذا النظام بشكل تلقائي داخل المؤسسات السجنية، عبر لجان محلية تضم إدارة السجن وأطراً طبية واجتماعية وقضائية، تتولى تقييم سلوك النزلاء ومدى انخراطهم في برامج التأهيل والإدماج، وذلك استناداً إلى مقتضيات قانونية مؤطرة.
كما تم تعزيز هذا المسار بإحداث آليات رقابية موازية على مستوى المحاكم الابتدائية، تحت إشراف قضاة تطبيق العقوبات، تتيح للسجناء إمكانية التظلم، وتفتح الباب أمام الاستفادة من تخفيضات إضافية، خاصة بالنسبة للمنخرطين في التعليم أو التكوين المهني أو برامج العلاج.
ولم يستثنِ هذا التوجه حتى السجناء ذوي السوابق القضائية، حيث تم إدماجهم ضمن هذه المقاربة، شريطة إظهار تحسن ملموس في السلوك، في مؤشر على تحول تدريجي من منطق العقاب الصرف إلى منطق التحفيز على الانضباط وإعادة الإدماج.
وفي سياق موازٍ، تعمل وزارة العدل المغربية على إطلاق منصة رقمية خاصة بتدبير هذا النظام، بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بهدف توحيد المساطر وتعزيز الشفافية والنجاعة في تنزيل المقتضيات القانونية.
ويُرتقب أن يساهم هذا الورش الإصلاحي في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، وتعزيز فرص إعادة إدماج السجناء داخل المجتمع، في إطار رؤية شمولية لتحديث العدالة الجنائية بالمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى