أقلام حرة

إشكالية البناء في المدن المغربية الصغرى: المنزل نموذجا

playstore

عرف المغرب في الأعوام الأخيرة، نهضة غير مسبوقة في قطاع البناء خصوصا في المدن الكبرى والمتوسطة. لكن المدن الصغرى لم تنل نصيبها كاملا من هذه الحركة. فما هي الأسباب إذن وهل هناك حلول؟

كنظيراتها من المدن الصغرى، تعاني مدينة المنزل بإقليم صفرو من مشاكل اقتصادية عدة.فباستثناء الفلاحة التي لا تشغل سوى نسبة ضئيلة من اليد العاملة المحلية، يعتبر قطاع البناء، القطاع الحيوي الوحيد الذي يساهم بشكل فعال في إعالة العديد من الأسر بشكل مباشر وغير مباشر. وفي أيامنا هذه ، عرف هذا القطاع ركودا غير عادي أوقف حال هؤلاء الناس جميعا لدرجة  هجرة العديد منهم نحو المدن الكبرى حيث تتوفر فرص العمل أكثر.

pellencmaroc

  وبدلا من أن نوزع التهم جزافا على هته الجهة أو تلك، فلننظر إلى المسألة من زاوية أخرى، وسنجد بأن المشكل أكبر وأعمق. فالسبب وراء كل هذا هو أن واضعي قانون البناء والتعمير في هذا البلد الحبيب، قد أغفلوا الفرق بين المدن الكبرى والمتوسطة والصغرى. فملاك الأراضي أو المنعشون العقاريون في المدن الصغرى لا يقدرون على فتح أبواب جهنم على أنفسهم بالشروع في تجهيز أراضيهم لكي تصبح قطعا أرضية صالحة للبناء لأن التكلفة هي نفسها في المدن الكبرى. أما عند مرحلة البيع،فثمن المتر المربع في مدينة الدار البيضاء على سبيل المثال، يساوي ضعف نظيره في مدينة المنزل بعشرات المرات. وإذا ارتفع الثمن في هذه المدينة الصغيرة،فبدون شك أن الزبون سيختار المدينة الكبيرة لأنها أفضل وأضمن، وبالتالي ستبقى دار لقمان على حالها. وبالنسبة لمن يظن بأن خروج تصميم التهيئة الجديد إلى الوجود في مدينة المنزل سيحل كل المشاكل المتعلقة بالبناء بمصباح علاء الدين، فهو واهم. هذا الأخير سوف لن يجهز الأراضي للناس، بقدر ما سيبقى مجرد تصميم تهيئة للعشر سنوات القادمة فقط.

   هذا بخصوص الأسباب ، أما بخصوص الحلول كما أراها، فهي كالتالي:

أولا: عند وضع قوانين وشروط للتجزئات السكنية، على الجهات المسؤولة مراعاة خصوصيات كل مدينة على حدة، بحيث أن هناك فروقا كبيرة بين مدينة كبيرة ومتوسطة وصغيرة.

ثانيا:يجب تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بهذا القطاع الحيوي.

ثالثا:التشجيع على الاستثمار في المدينة، وذلك بخلق منشآت اقتصادية ترفع من القدرة الشرائية للساكنة حتى تستطيع مواكبة أثمنة القطع الأرضية المجهزة.

رابعا:تشجسع الراغبين في القيام بتجزئات سكنية، وذلك بدعمهم ماديا وإداريا حتى تبقى الأثمنة في متناول الجميع

 

   إذن إذا كانت المشاكل عويصة ، فالحلول ممكنة! لكن بشرط أن تتظافر جهود كل الضمائر الحية وتتحرك بإيجابية لصالح كل المدن الصغرى عامة، ومدينة المنزل خاصة، لأنها ستصرخ بأعلى صوتها وتقول: إني أغرق… أغيثوني…!!!

playstore

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحية طيبة لصاحب المقال وبارك لله فيك على هذا الموضوع الجيد الذي تناولت فيه مدينة المنزل كنموذج وهي تستحق هذه العناية من طرف الغيورين على اصولهم فبالاضافة الى رصد المشاكل التي تعاني هذه المدينة العريقة في مجال البناء قمت ايضا بطرح بعض الحلول لكي تتخطى هذه المعضلة العويصة نشكرك على اهتمامك وتابع وفقك الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا