الرياضهالمغرب

ودية ضائعة بين الرباط وواشنطن: حسابات الأندية وقيود “الفيفا” تُربك تحضيرات الأسود


في خطوة تعكس تعقيدات روزنامة كرة القدم الحديثة، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلغاء المواجهة الودية التي كانت مرتقبة أمام منتخب منتخب السلفادور بالعاصمة الأمريكية واشنطن، ضمن برنامج إعداد المنتخب المغربي لنهائيات كأس العالم 2026.
القرار، الذي قد يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي خلفه شبكة من الإكراهات الواقعية. فبين التزامات اللاعبين مع أنديتهم الأوروبية، وشبح الإصابات الذي يلاحق عدداً من الأسماء المرشحة، وجدت الجامعة نفسها أمام لائحة غير مكتملة، لا تسمح بإجراء اختبار ودي بالجدية المطلوبة.
ولم تقف الجامعة عند حدود الإلغاء، بل حاولت إنقاذ المباراة عبر نقلها إلى الرباط بتاريخ 2 يونيو، في مبادرة تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على نسق الاستعدادات، حتى مع استعدادها لتحمل كافة تكاليف تنقل وإقامة بعثة السلفادور. غير أن هذا المقترح، رغم سخائه، اصطدم بواقع آخر لا يقل صرامة.
فمن جهته، أوضح رئيس الاتحاد السلفادوري، ياميل بوكيلي، أن منتخب بلاده مرتبط سلفاً ببرنامج إعدادي داخل الولايات المتحدة، يتضمن مباراتين وديتين، وهو اختيار لا يخلو من منطق: تقليص الإرهاق الناتج عن السفر، والحفاظ على جاهزية اللاعبين البدنية. أضف إلى ذلك قيود الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي لا تسمح بإجراء مباريات ودية في قارتين مختلفتين خلال نفس النافذة الدولية، ما جعل فكرة الترحال إلى إفريقيا شبه مستحيلة.
هكذا، سقطت الودية بين حسابات الجغرافيا وقوانين اللعبة، لتكشف مرة أخرى أن التحضير لكأس العالم لم يعد مجرد برمجة مباريات، بل معادلة دقيقة بين مصالح الأندية، وصحة اللاعبين، وإكراهات التنظيم الدولي.
وبينما يبحث المنتخب المغربي عن بدائل تعوض هذه المواجهة الملغاة، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الانسجام التقني والبدني، في سباق مع الزمن نحو مونديال لا يعترف إلا بالجاهزين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى