من الناظور إلى ألميريا: خيوط عملية تهريب دولية تفكك داخل كمين مراقب”

في تطور جديد لقضية تهريب دولي للمخدرات، تتواصل المتابعة القضائية في إسبانيا لملف شبكة يُشتبه في محاولتها إدخال شحنة ضخمة من الحشيش قُدّرت بنحو 15 طناً، انطلقت من ميناء الناظور في اتجاه الأراضي الإسبانية، قبل أن يتم إحباط مسارها ضمن عملية أمنية معقدة.
القضية، التي تعود تفاصيلها إلى صيف 2025، كشفت عن أسلوب تهريب يعتمد على التمويه داخل سلاسل الإمداد التجارية، حيث جرى إخفاء المخدرات داخل حمولة عادية لشاحنة نقل دولي، توحي في ظاهرها بأنها تحمل منتجات فلاحية موجهة للتصدير.
وبحسب ما أوردته مصادر قضائية وإعلامية في إسبانيا، فقد كانت الشاحنة تمر عبر مسار بحري اعتيادي بين الناظور وألميريا، دون أن تثير الشبهات في البداية، قبل أن تُدرج لاحقاً ضمن دائرة المراقبة الأمنية بعد ورود معطيات مرتبطة بتحقيقات سابقة حول شبكات التهريب.
المثير في الملف أن الأجهزة الأمنية لم توقف الشحنة مباشرة بعد دخولها، بل اعتمدت أسلوب “المراقبة المتواصلة”، ما سمح بتتبع مسارها بدقة من الميناء إلى غاية مستودع صناعي في مدينة هويركال دي ألميريا، حيث كان من المفترض أن تتم عملية التفريغ وإعادة التوزيع.
هذا الأسلوب، المعروف في التحقيقات الجنائية باسم “التسليم المراقب”، مكّن المحققين من رصد شبكة العلاقات بين المتورطين، وتحديد الأدوار الموزعة بين النقل والتأمين اللوجستي وتسهيل العبور.
وتشير المعطيات القضائية إلى أن النيابة العامة في ألميريا تسعى إلى إنزال عقوبات سجنية في حق خمسة متهمين، مع فرض غرامات مالية ثقيلة، في حين لا يزال شخصان آخران في حالة فرار.
وتقدّر السلطات الإسبانية القيمة السوقية للشحنة المحجوزة بعشرات الملايين من اليورو في السوق غير القانونية، ما يجعل هذه القضية واحدة من أبرز ملفات تهريب المخدرات التي تم تفكيكها خلال الفترة الأخيرة، وسط ترقب لما ستسفر عنه جلسات المحاكمة المقبلة.




