المغرب

عندما يصبح الضحية متهما.. والسياسي بريئاً!

في مشهد يكشف حجم الانفصال بين الخطاب السياسي والواقع، خرج البرلماني محمد السيمو ليحمل غيره مسؤولية موجة الهجرة الجماعية غير المسبوقة نحو سبتة المحتلة، معتبرا أن ما يروجه بعض السياسيين، بل وحتى خطابات عبد الإله بنكيران، هو ما دفع الشباب إلى ركوب البحر.

لكن الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها هي أن اليأس لا يصنع بالخطب، بل تصنعه السياسات الفاشلة، والبطالة، وغلاء المعيشة، وغياب الفرص، وانسداد الأفق أمام جيل كامل لم يعد يرى في وطنه مستقبلا يليق بأحلامه.

إن هذا التبرير ليس سوى محاولة للتنصل من المسؤولية السياسية، وتحويل الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي دفعت آلاف الشباب إلى المخاطرة بحياتهم. فالشاب الذي يسبح نحو المجهول لا يحركه خطاب سياسي، بل واقع قاس يعيشه كل يوم.

والمفارقة أن بعض من يقدمون أنفسهم اليوم في موقع الواعظين كانوا جزءا من المشهد السياسي الذي راكم الإحباطات، وشارك في صناعة الظروف التي يتحدث عنها اليوم وكأنها مسؤولية الآخرين وحدهم.

أما الحديث عن استرجاع سبتة ومليلية كحل نهائي للهجرة، فهو لا يجيب عن السؤال الجوهري: لماذا أصبح آلاف الشباب مستعدين للموت في البحر؟ ولماذا فقدوا الثقة في إمكانية بناء مستقبل داخل وطنهم؟

عندما يصبح الضحية متهما بتهمة اليأس، والسياسي بريئا من نتائج السياسات التي ساهم في صناعتها أو الدفاع عنها، فإن الأزمة لا تكون في الخطاب، بل في غياب الجرأة على الاعتراف بالمسؤولية. فالهجرة الجماعية ليست نتيجة كلمات، بل نتيجة واقع مرير لا يمكن حجبه بخطابات التبرير أو البحث عن شماعات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى