شكايات مجهولة تقلب المعادلة: توقيف مسؤول أمني بمراكش في ملف يثير صدمة داخل الجهاز”

في خطوة تعكس تشدداً واضحاً في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسة الأمنية، أقدمت المديرية العامة للأمن الوطني على توقيف عميد شرطة يشغل منصباً قيادياً بالفرقة الولائية للاستعلامات العامة بمدينة مراكش، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بتورطه في توجيه شكايات مجهولة ضد زملائه في العمل.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد انطلقت أطوار القضية بعد توصل المصالح المركزية بسلسلة من الشكايات غير الموقعة، تتضمن اتهامات بوجود اختلالات داخل مصلحة الاستعلامات العامة. هذا التطور دفع المديرية إلى تحريك المفتشية العامة وإيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مراكش من أجل فتح تحقيق إداري معمق.
اللجنة باشرت مهامها ميدانياً عبر الاستماع إلى عدد من الأطر الأمنية، وفحص مضمون الادعاءات الواردة في الشكايات، في إطار مسطرة تدقيق شاملة امتدت لعدة أيام، قبل أن تكشف النتائج الأولية عن معطيات غير متوقعة.
فقد خلصت التحريات إلى أن المشتبه به الرئيسي في إعداد وتوجيه تلك المراسلات هو نفس المسؤول الأمني المعني بالقضية، وهو ما اعتُبر خرقاً خطيراً للضوابط المهنية والأخلاقيات الوظيفية، بالنظر إلى طبيعة الموقع المسؤول الذي كان يشغله.
وبناءً على تقرير المفتشية العامة، تقرر توقيفه مؤقتاً في انتظار استكمال المساطر الإدارية والقانونية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تأديبية وفق القوانين المنظمة لعمل المديرية العامة للأمن الوطني.
وتعكس هذه الواقعة، وفق ما يراه متابعون، مستوى من الصرامة المؤسساتية في معالجة الانحرافات الداخلية، حيث يتم التعامل مع التجاوزات مهما كانت مواقع أصحابها، في إطار سياسة تروم تعزيز الشفافية وترسيخ الانضباط داخل جهاز الأمن.
كما تبرز القضية حساسية المعلومات داخل المصالح الأمنية، وأهمية ضبط قنوات التبليغ والشكايات، بما يضمن عدم استخدامها بشكل غير سليم قد يربك سير العمل أو يخلق صراعات داخلية غير مبررة.
وفي الأخير، تؤكد هذه التطورات أن مسار الرقابة الداخلية داخل المؤسسات الأمنية بات أكثر تشدداً، مع اعتماد مقاربة تقوم على التحقيق الدقيق قبل اتخاذ القرارات، في إطار حماية صورة المؤسسة وتعزيز ثقة المواطنين فيها.




