
شكل موضوع “الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية ودورها في تأهيل التراث المعماري وتثمينه”، محور ندوة وطنية كبرى نظمت بمدينة تازة، في إطار فعاليات الدورة السابعة من موسم الزهر، المنظم تحت شعار “من أجل مدينة عتيقة في مستوى تحديات القرن الحادي والعشرين”.
وجمع هذا اللقاء، الذي نظم بتعاون بين جمعية دار السماع وائتلاف ذاكرة المغرب والكلية المتعددة التخصصات بتازة، ثلة من الباحثين والفاعلين الجمعويين وطلبة باحثين والمهتمين بقضايا التراث، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات عمومية، لمناقشة سبل تعزيز العمل التشاركي في مجال الحفاظ على التراث المعماري وتثمينه.
وتندرج هذه الندوة في سياق الحركية التي تعرفها عمليات تأهيل المدن العتيقة بمختلف جهات المملكة، والتي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف صيانة الموروث الحضاري والمعماري الوطني وإعادة الاعتبار للمدن التاريخية باعتبارها رافعة للتنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، تواصل مدينة تازة جهودها من أجل إنجاح عملية تأهيل وتثمين المدينة العتيقة عبر مبادرات متعددة تروم الحفاظ على الهوية الثقافية لمدينة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ المغربي، والتي اضطلعت عبر مختلف الحقب بدور بارز في صون التراث الوطني، سواء المعماري أو غير المادي.
وأشار المتدخلون إلى أن الاهتمام الذي أولته السلطات العمومية للمدينة العتيقة بتازة ساهم في تحفيز المجتمع المدني على الاضطلاع بدوره كشريك أساسي في جهود الحفاظ على التراث وتأهيله، من خلال مبادرات تروم ترسيخ ثقافة العمل التشاركي وتعزيز الوعي بأهمية الموروث الثقافي.
وفي هذا الإطار، أبرزت جمعية دار السماع أن من بين المؤشرات الإيجابية التي تعكس هذا التوجه، القرارات التي اتخذتها السلطات المحلية والمتعلقة بإقرار اتفاقية شراكة لإعادة تهيئة المحلات التجارية المتضررة من حريق 29 نونبر الماضي بالمدينة العتيقة، فضلا عن القرار القاضي بإصلاح وإعادة تأهيل المدينة العتيقة وربطها بمحيطها وترميم أسوارها التاريخية، وذلك في إطار الشطر الثاني من برنامج التنمية الحضرية وإعادة تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز بمدينة تازة.
كما تم خلال الندوة التأكيد على أهمية تعزيز مساهمة المجتمع المدني في اقتراح المبادرات وإقامة شراكات مع القطاعين العام والخاص بما يخدم التراث المادي وغير المادي، مع الدعوة إلى وضع جرد وطني للبنايات التاريخية والمعالم التراثية والمآثر الثقافية، والإسهام في الحفاظ عليها وتثمينها.
وشدد المشاركون أيضا على ضرورة تطوير الإطار القانوني المنظم لقطاع التراث، بما يعزز آليات الحماية والتثمين، إلى جانب تنمية الرأسمال البشري عبر التكوين والتحسيس والتوعية، وتوحيد جهود الجمعيات المهتمة بالذاكرة الجماعية والتراث ضمن رؤية وطنية مشتركة.
وأكد المنظمون أن ائتلاف “ذاكرة المغرب” يضم جمعيات تمثل عددا من المدن المغربية، تعنى بالتراث المادي وغير المادي وكل ما يرتبط بالذاكرة الجماعية، مع فتح الباب أمام الجمعيات من المدن غير الممثلة للانضمام إلى هذا الإطار المدني الوطني.
كما دعا المشاركون إلى إطلاق برامج ثقافية وعلمية تروم التعريف بالتراث الوطني والمساهمة في تنشيط المدن العتيقة وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية، بما يضمن استدامة هذا الموروث الحضاري للأجيال المقبلة.




