
في الوقت الذي تشيد فيه الخطب الرسمية والمخططات الاستراتيجية بورش التحول الرقمي وتبسيط المساطر الإدارية، تعيش الثانوية الإعدادية “بير طمطم” على إيقاع أزمة خانقة تجسد المفارقة بين الطموح الوطني والواقع الميداني؛ حيث يعطل ضعف صبيب شبكة الإنترنت سير العملية التعليمية ويشل الحركة الإدارية بشكل شبه تام.
فالأطر الإدارية والتربوية بالمؤسسة، والتي تبذل فيها جهود جبارة لضمان التمدرس، تجد نفسها اليوم أمام حائط سد رقمي. فأصبح الولوج إلى المنصات الرقمية، وعلى رأسها برنامج “مسار” (Massar) الذي يعد العمود الفقري للإدارة المدرسية، مهمة شبه مستحيلة بسبب الانقطاع المتكرر وبطء الشبكة. هذا الوضع لا يعطل فقط إنجاز العمليات الإدارية اليومية، بل يرهق الأطر ويُضيّع وقتا ثمينا كان يفترض أن يخصص لتطوير العملية التربوية.
ولكن الضحايا الحقيقيين لهذه “الرقمنة العرجاء” هم التلاميذ وأولياء أمورهم. فمن المفترض أن تسهل الرقمنة الولوج إلى الخدمات، لكنها في “بير طمطم” تحولت إلى عائق يعقد الأمور. فالتلاميذ يعانون من صعوبة بالغة في الحصول على أرقامهم الوطنية ببرنامج “مسار” واستخراج القن السري، وهي خطوة جوهرية لا غنى عنها.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل خدمات حيوية تمس مباشرة حياة التلاميذ وذويهم؛ كالتعثر في التسجيل في خدمة “النقل المدرسي” الذي يعد شريان الحياة لتمدرس أبناء العالم القروي وشبه الحضري، ناهيك عن المعاناة اليومية لاستخراج الشواهد المدرسية والإدلاء بالوثائق الإدارية التي تتطلب اتصالا قارا بالشبكة.
إن ما تعيشه الثانوية الإعدادية بير طمطم يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الحديث عن “تطور رقمنة الإدارة” في ظل غياب البنية التحتية الأساسية للاتصالات. فكيف يمكن الحديث عن إدارة رقمية ذكية وسريعة، والمرفق العمومي التعليمي يعاني من أجل مجرد تحميل صفحة إلكترونية؟
إن الرقمنة ليست مجرد تطبيقات ومنصات تُفرض من فوق، بل هي بالأساس بنية تحتية قوية وشبكة إنترنت مستقرة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المؤسسات التعليمية، سواء في المدن الكبرى أو في المناطق التي تنتمي إليها “بير طمطم”.
وعليه، فإننا نتوجه بنداء عاجل إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، والسلطات المحلية، ومتعهدي قطاع الاتصالات، من أجل التدخل الحاسم والسريع لمعالجة هذا الخلل التقني، وتقوية صبيب الإنترنت بالمؤسسة. إن حق التلاميذ في الولوج السلس لخدماتهم التعليمية، وحق الأطر في العمل في ظروف كريمة، لا يجب أن يكونا رهينتين بـ “شريط التحميل” الذي لا ينتهي.
فلتكن “بير طمطم” نموذجا يحتذى به في حل الإشكالات، لا بؤرة لتكريس الفجوة الرقمية التي تعيق تطور منظومتنا التعليمية.




