بمبادرة إنسانية ملكية.. المغرب يُعيد عشرات الغينيين إلى وطنهم وكوناكري تشيد بـ”التضامن الاستثنائي” للمملكة
في تجسيد جديد للسياسة الإنسانية والمقاربة التضامنية التي ينهجها المغرب تجاه أشقائه الأفارقة، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انطلقت عملية واسعة للعودة الطوعية لعشرات المواطنين الغينيين إلى بلدهم الأصلي؛ فبمجرد وصول أولى الرحلات التابعة للخطوط الملكية المغربية إلى مطار كوناكري الدولي، قادمة من مدينة الداخلة، أعرب وزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والغينيين المقيمين بالخارج، موريساندا كوياتيه، عن خالص شكر وامتنان جمهورية غينيا لعاهل البلاد على هذه الالتفاتة الإنسانية الكريمة، مشيداً بالجهود الحثيثة التي بذلتها السلطات المغربية لتقديم يد العون والمساعدة لهؤلاء المواطنين الذين كانوا ضحايا لحادث غرق مأساوي في المياه الإقليمية للمملكة، قبل أن يتم إنقاذهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
ولم تقتصر هذه العملية على الجانب اللوجستيكي فحسب، بل شملت مواكبة طبية ونفسية دقيقة للمستفيدين لضمان عودتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتسهل اندماجهم السريع داخل أسرهم؛ وأكد الوزير الغيني، في تصريحه لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن غينيا ستظل تحفظ في ذاكرتها هذه المبادرة التي تنضاف إلى سجل حافل من المواقف التضامنية المغربية تجاه بلاده، مبرزاً أن العلاقات بين الرباط وكوناكري ليست مجرد روابط ديبلوماسية عابرة، بل هي علاقات عميقة وتاريخية تستمد قوتها من الرؤية المتبصرة لقائدي البلدين وحرصهما المشترك على تعزيز صرح التعاون جنوب-جنوب، بما يخدم استقرار وازدهار القارة السمراء.
ومن المنتظر أن تتواصل هذه الملحمة الإنسانية خلال الأيام القليلة المقبلة عبر تنظيم رحلات مماثلة، من شأنها أن ترفع العدد الإجمالي للعائدين طواعية إلى 360 شخصاً، في خطوة تكرس دور المغرب كقطب للاستقرار والتعاون الإقليمي؛ إن هذه العملية، التي زاوجت بين النجاعة اللوجستيكية والروح الإنسانية العالية، تبرهن مرة أخرى على أن المملكة تضع “العنصر البشري” في قلب سياساتها القارية، مؤكدة أن الانتماء لإفريقيا بالنسبة للمغرب هو التزام راسخ يتجاوز الشعارات إلى مبادرات ميدانية ملموسة تعيد الأمل وتلم شمل العائلات، وفاءً للتاريخ المشترك والمستقبل الواحد الذي يجمع البلدين الشقيقين.




