المغرب

المنصوري تبحث عن “المشوشين”.. والمغاربة يبحثون عن الإنجازات!

تقول فاطمة الزهراء المنصوري إن ثقة المغاربة، والمراكشيين خصوصاً، هي أكبر رد على “التشويش والاستهداف”، وإن الإنجازات الميدانية هي الفيصل الحقيقي في تقييم الأداء.
جميل جداً. لكن بما أن الإنجازات هي المعيار، فمن حق المواطنين أن يسألوا: أين هي هذه الإنجازات التي تتحدثون عنها خارج البلاغات والخطب والمنصات الحزبية؟
فالمواطن الذي يواجه ارتفاع الأسعار لا يرى الإنجاز في ثمن الطماطم. والعاطل عن العمل لا يلمس الإنجاز في جيبه الفارغ. والشاب الذي يهاجر أو يحلم بالهجرة لا يشعر بالإنجاز وهو يقف في طوابير اليأس. والأسرة التي تبحث عن علاج أو سكن أو تعليم جيد لا تقيس الإنجاز بعدد المؤتمرات والندوات والتصريحات.
لقد أصبحت كلمة “التشويش” في الخطاب السياسي المغربي مثل المظلة السحرية التي توضع فوق كل انتقاد. فإذا اشتكى المواطن من البطالة فهو مشوش. وإذا تحدث عن الغلاء فهو مشوش. وإذا طالب بالمحاسبة فهو مشوش. وإذا سأل عن الوعود الانتخابية التي تبخرت بعد الانتخابات فهو جزء من حملة استهداف.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: عندما تكون الإنجازات قوية تتحدث عن نفسها، ولا تحتاج إلى الدفاع عنها كل أسبوع. الطرق تتحدث، والمدارس تتحدث، والمستشفيات تتحدث، وفرص الشغل تتحدث، والقدرة الشرائية تتحدث. أما حين يضطر السياسي إلى الحديث باستمرار عن إنجازاته أكثر مما يتحدث عنها المواطنون، فهنا تبدأ علامات الاستفهام.
المغاربة لا يحاكمون المسؤولين بالبلاغات ولا بالشعارات، بل بما يرونه في حياتهم اليومية. لذلك فإن أكبر استطلاع للرأي ليس ما يقال في المهرجانات الحزبية، بل ما يقال في الأسواق والمقاهي والأحياء الشعبية.
أما الحديث عن الثقة، فالثقة ليست شيكاً على بياض يُصرف إلى ما لا نهاية. الثقة تُبنى بالنتائج، وتُجدد بالوفاء بالوعود، وتُسحب عندما يشعر المواطن أن الخطاب يسير في اتجاه والواقع يسير في اتجاه آخر.
لهذا، بدل البحث عن “المشوشين”، ربما حان الوقت للبحث عن الوعود الضائعة التي خرجت بها الأحزاب إلى الناخبين ثم اختفت بعد الوصول إلى المناصب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى