اعتداء مزدوج على أستاذ بأزيلال يثير الغضب ويعيد ملف العنف المدرسي إلى الواجهة

عادت ظاهرة العنف داخل محيط المؤسسات التعليمية إلى الواجهة من بوابة واقعة أثارت استياء في أوساط الأسرة التعليمية بإقليم أزيلال، بعدما تعرض أستاذ بإحدى الثانويات التأهيلية التابعة للمديرية الإقليمية للتعليم لاعتداءين متتاليين، أحدهما داخل الفصل الدراسي والآخر عقب مغادرته المؤسسة.
وبحسب المعطيات المتداولة حول الحادث، فقد بدأت فصول الواقعة خلال حصة دراسية عادية، حين تعرض الأستاذ (أ.ح) لاعتداء من طرف أحد التلاميذ داخل حجرة الدرس، قبل أن تأخذ القضية منحى أكثر خطورة بعد انتهاء الدراسة.
فبدل أن تنتهي الواقعة عند حدود المؤسسة، تفاجأ الأستاذ، وفق المعطيات نفسها، بترصد التلميذ له بمحيط الثانوية، حيث كان برفقة عدد من زملائه، لتتجدد المواجهة في شكل اعتداء جسدي استهدف الأستاذ خارج المؤسسة، في مشهد يعكس حجم التصعيد الذي يمكن أن يأخذه العنف المدرسي عندما يتجاوز أسوار الفضاء التربوي.
وخلف الحادث حالة من الغضب والاستنكار في صفوف عدد من الأطر التربوية والتلاميذ، بالنظر إلى كون الاعتداء لم يستهدف شخصا في وضع عادي، وإنما أستاذا أثناء قيامه بمهامه التربوية، قبل أن يتواصل الاعتداء عليه بعد انتهاء عمله.
وفي خضم هذه التطورات، أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل موقفه الرافض لما تعرض له الأستاذ، معبرا عن تضامنه معه، وداعيا إلى التعامل مع الواقعة بما تستحقه من جدية ومسؤولية، والكشف عن جميع ظروفها وترتيب ما يلزم من إجراءات في حق المتورطين.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول وضعية الأطر التعليمية داخل المؤسسات ومحيطها، خصوصا أن ضمان سلامة الأستاذ لا ينبغي أن يقتصر على ساعات وجوده داخل الفصل، بل يفترض أيضا توفير شروط تحميه أثناء مغادرته المؤسسة، بما يضمن ممارسة مهامه في بيئة يسودها الاحترام والانضباط.
كما تبرز الحادثة الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية للعنف المدرسي، لا تكتفي بالتعامل مع الوقائع بعد حدوثها، وإنما تعمل على الوقاية منها من خلال تعزيز التأطير التربوي والاجتماعي، والتواصل مع الأسر، والتعامل المبكر مع السلوكيات التي قد تتحول إلى مواجهات أكثر خطورة.
ويبقى التعامل الجاد مع مثل هذه الوقائع ضروريا للحفاظ على مكانة المدرسة باعتبارها فضاء للتعلم والتربية، ولضمان كرامة جميع مكوناتها، في وقت أصبح فيه العنف داخل الوسط التعليمي من الملفات التي تتطلب معالجة مشتركة ومسؤولة من الأسرة والمؤسسة والجهات المعنية.




