المغربصفرو

صفرو على إيقاع إعادة ترتيب الأوراق.. هل يطلق لقاء الحركة الشعبية سباق التزكيات مبكراً؟


لا يبدو اللقاء التواصلي الذي يستعد حزب الحركة الشعبية لتنظيمه بمدينة صفرو، يوم الأحد 17 ماي، بحضور أمينه العام محمد وزين، مجرد محطة حزبية عادية تدخل ضمن الأنشطة التنظيمية الروتينية، بل يحمل في طياته مؤشرات سياسية تتجاوز ظاهر اللقاء، وتفتح الباب أمام قراءة أوسع لما قد يكون بداية لإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية بالإقليم.
في السياسة، لا تُقرأ اللقاءات فقط من خلال الشعارات المعلنة أو الكلمات الرسمية، بل من خلال التوقيت، والأسماء الحاضرة، والرسائل التي يراد تمريرها في الكواليس قبل المنصات. واختيار صفرو لاحتضان هذا اللقاء، في هذا الظرف بالذات، يوحي بأن الحزب بصدد إرسال إشارات واضحة بشأن استعداده المبكر لمعركة انتخابية يبدو أنها بدأت فعلياً، وإن لم يُعلن عن ذلك صراحة.
الحديث المتزايد عن إمكانية تزكية اسم جديد داخل الإقليم يضفي على الحدث أهمية إضافية، خاصة إذا تعلق الأمر بوجه سياسي قادر على إرباك الحسابات التقليدية وتغيير موازين القوى التي استقرت لسنوات بين الفاعلين المحليين. فالتزكيات، في السياق المغربي، لا تُعد مجرد اختيار مرشح، بل هي إعلان ضمني عن من يحظى بثقة القيادة، ومن يُطلب منه التراجع أو إعادة التموضع.
ويبدو أن حزب الحركة الشعبية يسعى، من خلال هذا التحرك، إلى استعادة المبادرة داخل دوائر انتخابية باتت تعرف تنافساً أكثر تعقيداً، خاصة مع تصاعد ظاهرة الترحال السياسي، وتآكل الولاءات الحزبية التقليدية، وظهور فاعلين محليين يراهنون أكثر على شبكات النفوذ والخدمات من الرهان على الانتماء الحزبي الصلب.
أما في صفرو، حيث تختلط الحسابات العائلية بالسياسية، وتتشابك المصالح المحلية مع رهانات التمثيلية الوطنية، فإن أي تغيير في هوية المرشح المدعوم من قيادة الحزب قد يعيد ترتيب التحالفات، وربما يدفع بعض البرلمانيين الحاليين إلى مراجعة مواقعهم أو البحث عن مظلات سياسية بديلة.
السؤال الأهم ليس فقط: من سيكون الاسم الذي قد يحظى بالتزكية؟ بل: هل نحن أمام مجرد تجديد للواجهة الانتخابية، أم أمام محاولة فعلية لإعادة بناء حضور الحزب بالإقليم على أسس جديدة؟
اللقاء المرتقب قد يقدم بعض الإجابات، لكنه في كل الأحوال يؤكد أن صفرو دخلت مبكراً في زمن الحسابات الانتخابية، وأن ما يجري اليوم في قاعة “عمي إدريس” قد يكون مقدمة لتحولات سياسية أوسع، لن تتوقف عند حدود حزب واحد، بل قد تمتد آثارها إلى مجمل التوازنات الحزبية داخل الإقليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى