انقلاب قطار تندوف – وهران… هشاشة المشاريع الاستراتيجية

في حادث مثير للجدل، تعرض خط القطار الرابط بين تندوف ووهران لحادث انقلاب مفاجئ، بعد أقل من شهرين على تدشينه ضمن ما روج له كمشروع استراتيجي لحكومة الرئيس عبد المجيد تبون. الواقعة لم تكن مجرد خلل تقني عادي، بل شكلت صدمة للرأي العام وفتحت باب التساؤل حول جدية الدراسات الهندسية والتخطيطية التي سبقت تنفيذ هذا المشروع.
الركاب وجدوا أنفسهم عالقين لساعات في الصحراء وسط ظروف قاسية، قبل تدخل فرق الإنقاذ، ما أبرز ضعف استعداد المشروع لمواجهة متطلبات المجال الصحراوي القاسي، حيث تمثل الرمال المتحركة ودرجات الحرارة الشديدة تحديات معروفة تتطلب حلولاً هندسية دقيقة واستباقية.
كما أعاد الحادث طرح قضية الأمن في المناطق الصحراوية، المعروفة بهشاشتها وانتشار شبكات الجريمة، ما يضاعف المخاوف على سلامة الركاب ويبرز غياب رؤية متكاملة تجمع بين البعد التقني والأمني. في هذا الإطار، تتزايد التساؤلات حول جدوى صرف موارد ضخمة على مشاريع تفتقر إلى أسس الصمود والاستدامة، في ظل تجاهل واضح لإكراهات الميدان وتعقيداته.
هذا الحادث يعكس، في مجمله، مشهداً أكبر لمشاريع استراتيجية لا تراعي الواقع الصحراوي، ويطرح علامات استفهام جدية حول كيفية التعامل مع البنى التحتية في البيئات القاسية، ويعيد التأكيد على ضرورة تخطيط دقيق، ودراسات شاملة قبل الإقدام على تنفيذ أي مشروع يحمل بعداً استراتيجياً.




