من سيخلف أخنوش؟ لقجع أم المنصوري أم بنسعيد؟

بعدما وضع حزب الأصالة والمعاصرة نفسه في صدارة الانتخابات التشريعية بـ97 مقعدا، لم يعد السؤال السياسي الأكثر إثارة هو من سيشكل الحكومة فقط، بل من سيكون الوجه الذي سيحمل مفاتيحها بعد عزيز أخنوش؟ ثلاث أسماء تتردد في النقاش: فوزي لقجع، فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، وكل واحد منها يحمل مسارا مختلفا داخل الدولة والحزب والمجال السياسي.
فوزي لقجع يدخل هذه المعادلة من بوابة مختلفة عن السياسيين التقليديين. فقد راكم حضورا في الإدارة والمالية، ويشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى جانب رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهي مسؤولية منحته حضورا جماهيريا واسعا ارتبط بالنتائج التي حققتها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة. كما أن انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة قبل الانتخابات جعل اسمه يدخل بشكل مباشر إلى دائرة النقاش حول رئاسة الحكومة.
في المقابل، تطرح فاطمة الزهراء المنصوري سيناريو مختلفا تماما: وصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة المغربية. المنصوري ليست وافدة جديدة على المشهد، فهي من أبرز قيادات الأصالة والمعاصرة، وتشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كما تمكنت في الانتخابات الحالية من الظفر بمقعد برلماني. ولذلك فإن طرح اسمها لا يرتبط فقط بالحسابات الحزبية، بل يحمل أيضا رمزية سياسية غير مسبوقة في تاريخ رئاسة الحكومة بالمغرب.
أما محمد المهدي بنسعيد، فيمثل جيلا سياسيا آخر داخل الحزب، وراكم تجربة حكومية خلال الولاية المنتهية، خصوصا في قطاع الشباب والثقافة والتواصل. وبينما لا توجد، إلى حدود الآن، معطيات رسمية تحسم اتجاه الاختيار، فإن وجود ثلاثة أسماء بهذه الخلفيات يجعل النقاش مفتوحا على أكثر من سيناريو. والأهم أن حسم الاسم لن يكون مجرد نتيجة لترتيب الشخصيات داخل الحزب، بل سيتصل أيضا بالتركيبة التي ستتشكل بها الأغلبية الحكومية المقبلة وبطبيعة المرحلة السياسية التي سيدخلها المغرب.
وهنا تظهر المفارقة: هل تكون المرحلة المقبلة مرحلة “رجل المهمة” الذي ارتبط اسمه بالإدارة والميزانية والرياضة والاستعدادات المرتبطة بمونديال 2030، أم تكون لحظة سياسية رمزية تفتح الباب أمام أول امرأة تقود الحكومة؟ أم يخرج من داخل الجيل السياسي للحزب اسم آخر؟ الإجابة ليست محسومة بعد، لكن المؤكد أن فوز “البام” بـ97 مقعدا نقل النقاش من سؤال من سيقود الحزب إلى سؤال أكبر: من سيقود الحكومة المقبلة؟




