المغرب والصين يفتحان آفاقا جديدة للتعاون الترابي في مجالات الماء والذكاء الاصطناعي والابتكار

تتجه العلاقات المغربية الصينية نحو توسيع مجالات التعاون لتشمل بشكل أكبر المؤسسات الترابية، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتبادل التجارب والخبرات والاستفادة من الإمكانات التنموية والتكنولوجية التي يتيحها التعاون بين البلدين.
وفي هذا السياق، يقوم وفد من الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم بزيارة عمل إلى الصين، تمتد من 30 أكتوبر إلى 8 نونبر 2026، برئاسة نور الدين الأزرق، النائب الأول لرئيس الجمعية، وذلك بدعوة من سفيرة جمهورية الصين الشعبية بالمغرب، ضمن برنامج يتوخى بناء شراكات جديدة بين الجماعات والمؤسسات الترابية المغربية ونظيراتها الصينية.
وتحمل هذه الزيارة أبعادا تنموية متعددة، بالنظر إلى تنوع الملفات التي تشملها المباحثات، وفي مقدمتها تدبير الموارد المائية، والذكاء الاصطناعي، والابتكار التكنولوجي، والبحث العلمي، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار وتبادل الخبرات في مجالات ذات ارتباط مباشر بالتنمية المحلية.
وكانت مدينة ييتشانغ المحطة الأولى في برنامج الوفد المغربي، حيث عقد أعضاؤه لقاء مع مسؤولي شركة «كنهوبا»، التي تساهم في إنجاز مشروع تمديد خط القطار فائق السرعة بالمغرب في اتجاه مراكش. وشكل اللقاء مناسبة للتعرف على تجربة الشركة ومشاريعها الدولية، فضلا عن مناقشة إمكانات التعاون في مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والإجهاد المائي الذي تعرفه المملكة.
كما اطلع الوفد على التجربة الصينية في مجال المنشآت المائية والطاقة من خلال زيارة سد الممرات الثلاثة، الذي يعد من أكبر المنشآت الكهرومائية عالميا، حيث تم التعرف على قدراته في إنتاج الكهرباء ودوره في تدبير الموارد المائية.
وعلى المستوى المؤسساتي، شهدت الزيارة مباحثات مع نائب عمدة مدينة ييتشانغ، كاوو يونكوي، تناولت سبل إرساء علاقات تعاون بين المؤسسات الترابية في البلدين. وأسفرت هذه المباحثات عن الاتفاق على مواصلة التنسيق، من خلال التحضير للقاء عن بعد مع مجلس عمالة سلا، فضلا عن بحث إمكانية إقامة شراكة مع مجلس إقليم بركان في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقدم رئيس مجلس إقليم وادي الذهب، خلال اللقاء ذاته، عرضا حول المؤهلات الاقتصادية والترابية للإقليم، مستحضرا بعض أوجه التقاطع بينه وبين مدينة ييتشانغ، خصوصا في ما يتعلق بإنتاج الشاي واستهلاكه، وهو ما يفتح المجال أمام تبادل التجارب في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وانتقل البرنامج إلى مدينة ووهان، حيث زار الوفد جامعة ووهان، التي تجمعها علاقات تعاون مع جامعة الدار البيضاء، وأجرى مباحثات مع مسؤولي العلاقات الدولية بشأن تطوير الشراكة الأكاديمية والعلمية، وتعزيز تبادل الخبرات والبحث العلمي وتقوية قدرات الأطر والطلبة.
ولم يقتصر البرنامج على المؤسسات الجامعية، بل امتد إلى عدد من المقاولات الصينية المتخصصة في التكنولوجيا والصناعات الذكية، من بينها شركة «ماكس نوفا»، التي تعرض حلولا قائمة على الروبوتات والآليات الذكية، الموجهة إلى قطاعات مختلفة، من التعليم ومواكبة الأطفال في وضعية إعاقة، إلى تنظيف الفضاءات والتدخل في عمليات إطفاء الحرائق.
كما زار الوفد شركة «فوربون»، التي تربطها شراكات مع المكتب الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والمتخصصة في تحليل التربة وتقديم الحلول المرتبطة بالمجال الفلاحي. وشكلت هذه المحطة فرصة لمناقشة إمكانية التعاون مع مجلس إقليم بركان للاستفادة من الخبرة التقنية للشركة، إلى جانب استكشاف إمكانات توظيف تجربتها في مجال تحلية مياه البحر بإقليم وادي الذهب.
وتكشف محطات هذه الزيارة عن توجه نحو جعل التعاون المغربي الصيني أكثر ارتباطا بالاحتياجات التنموية للمجالات الترابية، بدل الاقتصار على المبادلات المؤسساتية التقليدية، من خلال ربط الشراكات بالتكنولوجيا والبحث العلمي وتدبير الموارد الطبيعية وتطوير الخدمات المحلية.
كما تتيح هذه المبادرة للمجالس الترابية المغربية فرصة الانفتاح على تجارب دولية متقدمة، واستكشاف حلول عملية لبعض التحديات التي تواجه التنمية المحلية، خصوصا في ظل التحولات المناخية والتكنولوجية المتسارعة، وما تفرضه من ضرورة تنويع الشراكات وتعبئة الخبرات والإمكانات المتاحة.




