المغربصفرو

إقليم صفرو بعد تشكيل الأغلبية الحكومية.. هل تنتصر الحسابات الحزبية أم رهانات التنمية؟

بقلم: محمد أحمري

أعاد تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة رسم ملامح المشهد السياسي الوطني، لكنه فتح في الوقت نفسه باب التساؤل حول انعكاسات هذه التحولات على التوازنات السياسية بإقليم صفرو، حيث يجد التمثيل البرلماني المحلي نفسه موزعا بين نائب ينتمي إلى حزب مشارك في الحكومة ونائبين من خارج الأغلبية المعلنة. وهو توزيع يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة التي ستجمع ممثلي الإقليم، وحدود قدرتهم على بناء توافقات تخدم المصالح التنموية للساكنة.

وتكمن أهمية هذه الخريطة في أن نتائج الانتخابات التشريعية لا تمنح فقط صورة عن موازين القوى الحزبية، بل تكشف أيضا عن طبيعة التحديات التي قد تواجه المنتخبين في المرحلة المقبلة. فوجود ممثل عن الأصالة والمعاصرة، المشارك في الأغلبية الحكومية، إلى جانب نائبين ينتميان إلى حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية والتجمع الوطني للأحرار، يضع برلمانيي صفرو أمام اختبار يتجاوز الانتماءات السياسية إلى مدى قدرتهم على التنسيق بشأن الملفات ذات الأولوية بالإقليم.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن التوافق لن يكون مسألة تلقائية، خصوصا إذا انتقلت التنافسات الحزبية إلى مجال الترافع حول المشاريع والاستثمارات والبرامج القطاعية. فنائب الأغلبية قد يجد نفسه مطالبا بإثبات أن موقع حزبه داخل الحكومة قادر على منح الإقليم فرصا إضافية للتواصل مع مراكز القرار، بينما يمتلك نائبا المعارضة أدوات سياسية ورقابية تسمح لهما بمساءلة الحكومة والضغط من أجل الاستجابة لمطالب الساكنة. وبين هذين الموقعين، قد ينشأ تكامل سياسي يخدم الإقليم، أو تنافس تتحول فيه الملفات التنموية إلى مادة للمزايدة وتبادل المسؤوليات.

غير أن اختزال المشهد في ثنائية الأغلبية والمعارضة قد يكون مضللا؛ فالانتماء إلى الأغلبية لا يضمن تلقائيا جلب المشاريع، كما أن الوجود خارجها لا يعني العجز عن خدمة الدائرة الانتخابية. فالمكاسب التنموية ترتبط أيضا بجودة المقترحات، وقوة الترافع، والقدرة على تتبع الالتزامات الحكومية، ومدى استعداد المنتخبين للعمل المشترك بعيدا عن الحسابات الضيقة.

وتزداد هذه المعادلة تعقيدا عند استحضار الأحزاب المشاركة في الحكومة الجديدة، وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. فرغم حضور هذه الأحزاب في التحالف الوطني، فإن هذا التقارب لا يعني بالضرورة وجود توافقات محلية متطابقة، كما أن غياب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية عن المقاعد البرلمانية الثلاثة بصفرو يطرح سؤالا حول كيفية توظيف العلاقات الحزبية الوطنية للدفاع عن حاجيات الإقليم، دون أن يتحول ذلك إلى مجرد وعود أو رهانات مرتبطة بالتوازنات السياسية.

وفي المقابل، لا يمكن إغفال موقع التجمع الوطني للأحرار، الذي فاز بمقعد في الإقليم لكنه يوجد خارج الأغلبية الحكومية المعلنة، إلى جانب الحركة الديمقراطية والاجتماعية. وقد يفتح هذا الوضع المجال أمام تنسيق بين ممثلي المعارضة في بعض الملفات، لكنه لا يكفي وحده للحديث عن تحالف سياسي ثابت بينهما، لأن ذلك يظل رهينا بالمواقف والاختيارات التي ستظهر خلال الممارسة البرلمانية والمحلية.

أما على مستوى الاستحقاقات الجماعية المقبلة، فمن المرجح أن تتحول هذه التوازنات إلى عنصر مؤثر في حسابات الأحزاب والمنتخبين، خاصة مع احتدام التنافس على المواقع داخل المجالس المنتخبة. غير أن نتائج التشريعيات لا تحسم مسبقا اتجاهات التصويت الجماعي، لأن الناخب المحلي قد يمنح صوته بناء على حصيلة التدبير، وقرب المرشحين من المواطنين، وقدرتهم على معالجة مشكلات يومية تتعلق بالطرق والماء والتطهير والتجهيزات والخدمات الأساسية.

ومن ثم، فإن السؤال الحقيقي ليس عدد الأحزاب القريبة من الحكومة أو حجم التمثيل الحزبي داخل الإقليم، بل مدى قدرة هذه التوازنات على إنتاج نتائج ملموسة. فهل سينجح برلمانيو صفرو في بناء حد أدنى من التوافق حول أولويات مشتركة، أم ستطغى الحسابات الحزبية على الترافع التنموي؟ وهل سيتمكن ممثل الأغلبية من تحويل موقع حزبه إلى فرص فعلية للإقليم، بينما يساهم نائبا المعارضة في الرقابة والضغط البناء، أم سيظل الجميع أسير منطق تسجيل النقاط السياسية؟

إن مستقبل التوافق بإقليم صفرو لن تحدده الخريطة البرلمانية وحدها، بل طبيعة الممارسة السياسية خلال المرحلة المقبلة. فالاختلاف بين الأغلبية والمعارضة قد يكون مصدر قوة إذا استُثمر في الرقابة والترافع والتنسيق، وقد يتحول إلى عامل تعطيل إذا غلبت عليه المنافسة الشخصية والحسابات الانتخابية المبكرة.

وفي النهاية، ستظل الساكنة هي الحكم الأساسي على حصيلة هذه المرحلة. فالمشاريع المنجزة، والاستثمارات المستقطبة، وفرص الشغل المحدثة، وتحسن الخدمات، هي المؤشرات التي ستكشف ما إذا كانت الخريطة السياسية الجديدة قد تحولت إلى رافعة للتنمية، أم بقيت مجرد توزيع للمقاعد والمواقع في انتظار معركة انتخابية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى