
عبّر عدد من آباء وأولياء تلاميذ مدرسة أعمود بجماعة عين الشكاك بإقليم صفرو عن استيائهم الشديد من الوضع الذي تعيشه المؤسسة التعليمية، معتبرين أن الظروف الحالية لم تعد تضمن الحد الأدنى من شروط التمدرس، وأن أبناءهم يواجهون يوميا جملة من الإكراهات التي تهدد حقهم في تعليم آمن ولائق.
وقال آباء، في تصريحات لجريدة “صفرو بريس”، إن المؤسسة لا تتوفر سوى على قسمين فقط، وصفو حالتهما بأنها أقرب إلى “البراكة”، ولا تصلحان، بحسب تعبيرهم، لاستقبال التلاميذ وتقديم الدروس في ظروف تربوية سليمة. وأضافوا أن المدرسة تضم نحو 120 تلميذا من مستويات مختلفة في التعليم الابتدائي، في وقت لا يوجد بالمؤسسة سوى أستاذين، وهو ما يطرح، وفق الأسر، إشكالات كبيرة على مستوى تنظيم الدراسة وضمان الاستفادة الفعلية من الزمن المدرسي.
وتزداد معاناة التلاميذ، بحسب شهادات الأسر، بسبب بُعد المؤسسة عن تجمعاتهم السكنية بنحو ثلاثة كيلومترات، وهي المسافة التي يضطر الأطفال إلى قطعها سيرا على الأقدام يوميا، في ظل غياب ظروف نقل ملائمة. كما أشار الآباء إلى أن الطريق المؤدية إلى المؤسسة لا تتوفر على علامات أو إشارات للمرور من شأنها حماية التلاميذ، ما يجعل عبورهم للطريق مصدر قلق دائم للأسر، خصوصا مع صغر سن عدد منهم.
ولا تتوقف الإشكالات عند البنية والتجهيزات، إذ يقول الآباء إن المؤسسة تفتقر إلى المرافق الصحية، ما يدفع التلاميذ إلى قضاء حاجاتهم في العراء، فضلا عن غياب الماء الصالح للشرب. كما تحدثوا عن غياب سور يحمي محيط المؤسسة، معتبرين أن ذلك يترك الأطفال في وضعية غير آمنة، في ظل ما وصفوه بانتشار الكلاب الضالة ووجود أشخاص مختلين عقليا بالقرب من المؤسسة.
ومن بين أكثر النقاط التي أثارت استياء الأسر أيضا، مسألة الزمن المدرسي، حيث أكد بعض الآباء أن أبناءهم لا يستفيدون من ساعات الدراسة اليومية كاملة، وأن هناك تلاميذ لا يدرسون، بحسب تصريحاتهم، سوى ساعتين في اليوم، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تحصيلهم الدراسي وعلى حقهم في الاستفادة من تعليم منتظم ومتوازن.
وأمام هذا الوضع، وجّه آباء وأولياء التلاميذ نداء عاجلا إلى الجهات المسؤولة من أجل التدخل والوقوف ميدانيا على واقع المؤسسة، والعمل على توفير أقسام لائقة، والماء والمرافق الصحية، وتأمين محيط المدرسة، ومعالجة مشكل الاكتظاظ ونقص الأطر، فضلا عن ضمان استفادة التلاميذ من حصصهم الدراسية كاملة.
وأكدت الأسر أن استمرار الوضع على حاله من شأنه أن يزيد من معاناة التلاميذ ويعمق الفوارق في الولوج إلى تعليم ذي جودة، معتبرين أن أبناء المناطق القروية لا ينبغي أن يكونوا ضحية لغياب التجهيزات والخدمات الأساسية، وأن المدرسة مطالبة قبل كل شيء بأن تكون فضاء آمنا للتعلم، وليس مصدر خوف وقلق للأطفال وأسرهم.
ويبقى مطلب الآباء واضحا: تدخل عاجل ومسؤول لإنقاذ مدرسة أعمود من وضعها الحالي، ووضع حد لما وصفوه بظروف لا تليق بتمدرس الأطفال، بما يضمن لهم حقهم في تعليم يحفظ كرامتهم وسلامتهم ويمنحهم فرصا متكافئة في التعلم.




