المغرب

من النشيد الوطني إلى النزال بالأيدي.. البام يبدأ التصويت قبل أوانه!

يبدو أن لقاء حزب الأصالة والمعاصرة بالداخلة قرر أن يبتكر طريقة جديدة في تدبير الخلافات السياسية، طريقة لا تحتاج إلى ميكروفونات ولا إلى مداخلات ولا حتى إلى صناديق الاقتراع… يكفي أن تتدلى الأكمام قليلاً وتبدأ المباراة!

فبحسب المشاهد المتداولة، تحول اللقاء الذي كان يفترض أن يكون مناسبة للتنظيم والانضباط وتقديم صورة محترمة عن العمل السياسي، إلى مشهد من التلاسن والتدافع والعراك بالأيدي، في لحظة تزامنت بشكل صادم مع أداء النشيد الوطني.

وهنا فعلاً يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام اجتماع سياسي أم أمام تصفيات تمهيدية قبل انطلاق المنافسة الانتخابية؟

فبدل أن يتنافس الحاضرون بالأفكار والبرامج والمواقف، بدا أن بعضهم اختار اختصار الطريق والدخول مباشرة إلى “النزال”. وكأن رسالة البعض كانت واضحة: لماذا ننتظر يوم الاقتراع حتى نتعارك على النتائج، ونحن قادرون على البدء من الآن؟

المشهد، إن صحّت تفاصيله كما تظهر في المقاطع المتداولة، لا يسيء فقط إلى صورة اللقاء، بل يطرح أسئلة أكبر حول مستوى الانضباط داخل بعض التنظيمات السياسية، وحول الطريقة التي يتم بها تدبير الخلافات عندما تصل المنافسة إلى مرحلة توزيع المواقع والترشيحات والمصالح.

والأكثر سخرية أن الواقعة جاءت بالتزامن مع النشيد الوطني؛ أي في اللحظة التي يفترض فيها أن تتوقف الحسابات الصغيرة، وأن يقف الجميع احتراماً لرمزية الوطن. لكن يبدو أن بعض المتنافسين كانوا يعيشون لحظة أخرى تماماً: الوطن واقف، والسياسة جالسة، والأيدي تشتغل!

والسؤال الذي يطرح نفسه على قيادة الحزب ليس فقط: من بدأ العراك ومن رد عليه؟ بل: كيف وصل لقاء حزبي إلى هذه الدرجة من التوتر؟ ومن يتحمل مسؤولية ضبط القاعة وحماية صورة التنظيم؟

فإذا كان الخلاف داخل لقاء حزبي قد انتهى إلى التلاكم والتدافع قبل الوصول حتى إلى صناديق التصويت، فماذا سيحدث عندما تبدأ المعركة الحقيقية على المقاعد واللوائح والانتخابات؟

المواطن المغربي قد يقول ببساطة: “بدأو العراك قبل التصويت… هذو إلا شدّو الحكومة، الله أعلم آش غادي يديرو!”

والحقيقة أن السخرية هنا تخفي سؤالاً جدياً: السياسة ليست حلبة للمصارعة، والخصومة السياسية لا تعني سقوط الاحترام، والمنافسة على المواقع لا ينبغي أن تتحول إلى معركة بالأيدي.

فالناس تنتظر من الأحزاب أن تتنافس على من يقدم الأفضل، لا على من يوجه الضربة الأولى.

وإذا كان هذا هو “التسخين” الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية، فربما يتعين على الأحزاب أن تضيف إلى برامجها الانتخابية فقرة جديدة بعنوان: “التكوين في فنون ضبط النفس أثناء الاجتماعات”.

أما الناخب، فله كامل الحق في أن يسأل: إذا كان بعض السياسيين لا يستطيعون تدبير خلافاتهم داخل قاعة مغلقة، فكيف سيدبرون خلافات مدينة أو جهة أو حكومة بأكملها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى