خمس سنوات ما كافياش.. ولكن خمس سنوات كافية باش نحسبو الحصيلة!

خرج وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد برادة، للدفاع عن حصيلة الحكومة في قطاع التعليم، مؤكدا أن التقييمات الدولية تضع نموذج إصلاح التعليم المغربي ضمن أفضل عشرة نماذج في العالم، ومضيفا أن «إصلاح قطاع التعليم يتطلب وقتا، وخمس سنوات غير كافية».
خمس سنوات غير كافية لإصلاح التعليم؟ جميل جدا! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت خمس سنوات غير كافية للإصلاح، فلماذا أصبحت كافية لتقديم الحصيلة وكأن التعليم المغربي دخل نادي أفضل عشرة نماذج في العالم؟ واش الإصلاح مازال خاصو الوقت، ولكن التقييم الدولي وصل قبل الوقت؟
المغربي الذي يسمع هذا الكلام قد يبدأ في البحث عن تلك المدرسة التي توجد في «أفضل عشرة نماذج في العالم»، لأنه ربما أخطأ العنوان وذهب إلى المدرسة المغربية التي يعرفها هو: أقسام مكتظة، خصاص في بعض المناطق، تفاوت كبير بين المؤسسات، وتلاميذ وأسر وأساتذة يعيشون يوميا مشاكل لا تحتاج إلى تقييم دولي حتى يكتشفها أحد.
والأجمل في الحكاية هو عبارة «خمس سنوات غير كافية». فعلا، خمس سنوات قد لا تكون كافية لإصلاح التعليم، ولكنها كانت كافية للحكومة كي تطلب من المواطن أن يصفق للحصيلة، وكافية للأحزاب المشكلة للأغلبية كي تقدم الإنجازات في الخطب والندوات واللقاءات الانتخابية.
يعني باختصار: خمس سنوات قليلة على الإصلاح، طويلة على المواطن، وكافية للحصيلة!
أما التقييمات الدولية التي وضعت النموذج المغربي ضمن أفضل عشرة نماذج في العالم، فهنا نتمنى فقط أن يعرف الوزير المواطنون أين يمكنهم العثور على هذه التقييمات، لأن المغربي العادي يحب أن يرى هذه «العشرة الأوائل» بعينيه، لا أن يسمع عنها في تصريح صحفي.
فإذا كان التعليم المغربي فعلا ضمن أفضل عشرة نماذج في العالم، فربما حان الوقت لإرسال بعض مدارس الدول المتقدمة عندنا للاستفادة من التجربة المغربية، وربما نستفيد نحن أيضا من تجربة تلك الدول في بناء مدارس محترمة وتوفير ظروف جيدة للتلاميذ والأساتذة.
السيد الوزير يقول إن الإصلاح يحتاج إلى وقت، ونحن نتفق معه. لكن الإصلاح ليس وعدا مفتوحا إلى ما لا نهاية، ولا يمكن أن يظل المواطن كل خمس سنوات يسمع العبارة نفسها: «اصبروا، مازال الوقت». فالتلميذ الذي يدخل المدرسة اليوم لا يستطيع الانتظار عشرين سنة حتى يكتمل الإصلاح، لأنه في تلك اللحظة سيكون قد أصبح أبا، وربما سيأتي بابنه إلى المدرسة نفسها ليسمع الخطاب نفسه.
المطلوب ليس أن نقول إن كل شيء فاشل، ولا أن ننكر أي مجهود قد يكون تحقق، وإنما أن تكون هناك مسافة بين الدعاية للحصيلة وبين الواقع الذي يعيشه رجال ونساء التعليم والتلاميذ والأسر.
لذلك، قبل أن نطلب من المغاربة أن يقتنعوا بأن تعليمهم ضمن أفضل عشرة نماذج في العالم، ربما من الأفضل أن نسألهم أولا: هل يشعرون بذلك؟
فإذا كانت الإجابة نعم، فمبروك علينا هذا الإنجاز العظيم.
أما إذا كان المواطن لا يزال يبحث عن مدرسة جيدة، وقسم غير مكتظ، وأستاذ في ظروف مهنية محترمة، وتعليم يضمن لأبنائه مستقبلا أفضل، فحينها يمكن أن نقول للوزير بكل احترام ساخر:
خمس سنوات فعلا ما كافياش… ولكن باراكا من خمس سنوات ديال الوعود!




