الكهرباء مجانا… ولكن بشرط ألا تستهلك الكهرباء!

دخلت الحملات الانتخابية المغربية مرحلة جديدة من المنافسة على إبهار الناخب، وهذه المرة من بوابة الكهرباء. فقد أعلن حزب الأصالة والمعاصرة التزامه بمجانية الكهرباء للمغاربة، شريطة ألا تتجاوز الفاتورة 100 درهم في الشهر.
هكذا، يبدو أن المواطن المغربي أمام عرض انتخابي لا يمكن مقاومته: استهلك الكهرباء، لكن باعتدال… لأنك إذا تجاوزت المائة درهم، فستعود الكهرباء إلى طبيعتها، أي مدفوعة الثمن!
وبهذه الطريقة، يمكن للمواطن أن يحلم بفاتورة كهرباء مجانية، شريطة أن يراقب العداد كما يراقب سائق السيارة مؤشر البنزين، وأن يطفئ الأنوار في منتصف الشهر حتى لا يقع في المحظور الانتخابي.
والأجمل أن العرض يفتح الباب أمام أسئلة بريئة جدا: ماذا عن الأسرة التي تتجاوز فاتورتها 100 درهم بسبب عدد أفرادها؟ وماذا عن من يحتاج إلى تشغيل الثلاجة والغسالة والسخان والتلفاز والحاسوب؟ وهل ستدخل هذه الأجهزة ضمن «الكهرباء المجانية»، أم أن عليها أن تنتظر عفوا انتخابيا؟
قد يصبح المشهد مستقبلا أكثر طرافة: مواطن يقف أمام العداد قائلا لأبنائه: «طفئوا التلفاز، وصلنا إلى 97 درهما، وباقي لينا ثلاثة دراهم من المجانية».
أما الذين كانوا ينتظرون حلولا لمشكلة غلاء المعيشة، وتحسين القدرة الشرائية، وتخفيف أعباء الفواتير، فقد يجدون أنفسهم أمام معادلة انتخابية جديدة: الكهرباء مجانية، لكن الاستهلاك ليس كذلك!
والحقيقة أن الحملات الانتخابية كلما اقترب موعدها تصبح أكثر سخاء في الوعود، حتى يكاد المواطن يشعر أنه يعيش في بلد غني جدا… إلى أن تأتي الفاتورة أو تنتهي الانتخابات، فيكتشف أن بعض الوعود كانت مجانية فعلا، لأنها لم تكلف أصحابها شيئا سوى إطلاقها.
لكن يبقى السؤال الذي سيطرحه المواطن البسيط: هل المطلوب فعلا جعل الكهرباء مجانية، أم جعل فاتورة المواطن أخف؟ فالفرق بين الاثنين كبير، خصوصا بالنسبة لمن يفتح ظرف الفاتورة آخر الشهر وهو يحبس أنفاسه.
وفي انتظار التفاصيل، يبدو أن شعار المرحلة الانتخابية الجديدة قد يكون:
«الكهرباء علينا… ولكن خليك تحت 100 درهم!»
انتخابات فريدة من نوعها فعلا… عروض مغرية لا تقاوم، والمواطن فقط هو من عليه أن يتأكد من قراءة العداد قبل أن يقرأ الوعود!




